الإبطاء والتأخير عن الخيرات ، ولا إشكال في أنّ الخمر تورث في الجسم والروح حالة تمنعه عن عمل الخير والعبادة .
وقوله : وَمَنَافِعُ أي بدنيّة أو ماليّة اقتصاديّة . وقوله : وإِثْمُهُمَا أكبر أي بحيث تصغر عنده ما يترتّب عليهما من المنافع . والتفصيل يحتاج إلى تدوين كتاب .
والآية تدلّ على وجود مفسدة ملزمة في شربها راجحة على مصلحته ، فهي تدلّ على حرمتها بالملازمة ، أو أنّها نازلة قبل التحريم تهيئةً للنفوس على قبوله .
وقال : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ « 1 » .
الرجس : القذر الخبيث ، ومن عَمَلِ الشَّيْطَانِ أي من مخترعاته بسبب تعليمه وإيحائه لأوليائه ، أو أنّ ارتكاب الإنسان لشربها بإغوائه ودعوته ؛ فالآية تدلّ على تحريمها بأوكد دلالة .
آيات الغصب
قال تعالى : وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ « 2 » .
الأكل هنا مطلق التصرّف ، فإنّ الأموال عامّ للمأكول وغيره ، وبِالْبَاطِلِ أي بكلّ طريق لم يمضه الشرع . والإدلاء : إرسال الدلو إلى البئر ، وتُدْلُوا أي ترسلوها وتعطوها للحكّام لتأكلوا من أموال الناس بسبب حكمهم الجائر ؛ فالآية مصرّحة بحرمة التصرّف في مال الغير ابتداءً ، وبعد جعل حكم الحاكم وسيلة لأخذه ، وهو الغصب .
وقال تعالى : وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ « 3 » ، أي لا تستبدلوا مال اليتيم الذي هو خبيث بالنسبة لكم بمالكم الطيّب ، وليست خباثته إلّالكونه مال الغير محرّم التصرّف ؛ فالآية تدلّ على حرمة أكل مال اليتيم ، كان بتبدّل غير مجاز ، أو بالأكل بغير تبدّل ، وهو من الغصب .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 90 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 188 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 2 .