آيات الأطعمة المحلّلة عند الاضطرار :
قال تعالى : فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » .
وقال : فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ « 2 » .
هذا ذيل الآية الواردة في تحريم الميتة والدم وغيرهما . والمخمصة : المجاعة والقحط ، والمتجانف : المائل ، والمراد : أنّه لا إثم للمضطرّ إلى أكل الميتة وغيرها إذا لم يمل إلى الإثم ، وتفسير الميل إليه هو قوله تعالى : غَيْرَ بَاغٍ أي غير خارج على إمام عدل ، وَلَا عَادٍ أي غير قاطع للطريق ، أو غير متجاوز في الأكل سدّاً لرمق . وهذا استثناء من الاستثناء ؛ فالآية الشريفة تدلّ على حلّيّة تلك الأعيان عند الاضطرار ، ولعلّ منها يعلم حلّيّة غيرها أيضاً .
تقدمة للأطعمة المحلّلة :
مقتضى الأصل وعمومات الكتاب والسُّنة حلّيّة تناول الإنسان وتغذّيه من جميع ما يطيب له أكله إلّاما دلّت النصوص على حرمته .
ويدلّ على ذلك مضافاً إلى آيات حلّ ما في الأرض وحلّ الطيّبات :
قوله تعالى : قُلْ لَاأَجِدُ فِي مَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً « 3 » . فيدلّ على حلّيّة كلّ ما يكون طعاماً للإنسان غير ما نصّ على تحريمه ، كالميتة والدم ونحوهما .
وقال تعالى : وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ « 4 » . الأنعام جمع نعم ، وهي الإبل والبقر والضأن والمعز ، أهليّها ووحشيّها ، وهي ثمانية أزواج .
قال تعالى : فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقاً لِلْعِبَادِ « 5 » . أَنْبَتْنَا بِهِ أي بماء السماء ، وحَبَّ الْحَصِيدِ حبّ الزرع الذي من شأنه أن يحصد ، فأضيف الموصوف إلى صفته ، فتشمل الآية جميع الثمار والحبوب .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 173 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 145 .
( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 30 .
( 5 ) . ق ( 50 ) : 9 - 11 .