أدخله اللَّه به الجنّة » . « 1 »
وعنه عليه السلام في نهج البلاغة : « وتعلّموا القرآن ؛ فإنّه أحسن الحديث ، وتفقّهوا فيه فإنّه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره ؛ فإنّه شفاء الصدور ، وأحْسِنوا تلاوته ؛ فإنّه أنفع القصص » . « 2 »
الأمر الخامس والعشرون : القرآن ذكر للنبيّ الأعظم ولأُمّته ولجميع الناس .
والذكر في اللغة استحضار المعنى في القلب والذهن ؛ فهو صفة من صفات الإنسان . والذكرى والتذكرة والإذكار بمعناه . وقد يطلق على اللفظ بلحاظ كونه سبباً لحصول المعنى في القلب .
وإطلاقه على القرآن إمّا بإرادة ألفاظه ؛ لأنّها سبب لحصول معانيه في القلب عند سماعه . وإمّا بإرادة معانيه ؛ فإنّها أيضاً سبب لحصول علوم وحقائق اخر . فألفاظه مذكّر للمعاني ، ومعانيه المعلومة مذكّرة لحقائق كانت مجهولة على المتفكّر المتأمّل .
قال تعالى : وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً « 3 » .
وقال : وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ « 4 » .
وقال : وَهذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ « 5 » .
وقال : وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 6 » .
وقال : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ « 7 » .
وقال : كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ « 8 » .
وقال : طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشَى « 9 » .
وقال : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ « 10 » .
وقال : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ « 11 » .
إبطاله . وإمّا مطالبه ، والمعنى : لا يقدر أحد أن يبطله ويغيّره ويجيء بما يظهر منه كدنه في إخباره عن الماضي والمستقبل .
ويمكن على تقدير رجوع الضمير إلى الربّ أن يكون المراد بالكلمات سننه الجارية في عالم التكوين ، كمرور الزمان ، واختلاف الليل والنهار ، والإحياء والإماتة ونحوها ؛ فأمَر اللَّه نبيّه بتلاوة كتابه الحاكي عن تدبيره أُمور العالم ، وإجرائها على نظم العلل والأسباب ، ثمّ أخبر بأنّه لا يغيّره أحد .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 19 ، ذيل ح 18 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 4 ، ص 245 ، ح 4609 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 127 ، الخطبة 109 .
( 3 ) . طه ( 20 ) : 99 .
( 4 ) . الزخرف ( 43 ) : 44 .
( 5 ) . الأنبياء ( 21 ) : 50 .
( 6 ) . النحل ( 16 ) : 44 .
( 7 ) . الأنعام ( 6 ) : 90 .
( 8 ) . الأعراف ( 7 ) : 2 .
( 9 ) . طه ( 20 ) : 1 - 3 .
( 10 ) . يس ( 36 ) : 69 .
( 11 ) . ص ( 38 ) : 1 .