تَنْزِيلًا « 1 » . بناءً على أنّ المراد بها التفريق في الإنزال وأنّه مقتضى هيئة باب التفعيل في كلمة النزول .
وقال تعالى : لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا « 2 » .
والمراد بها بيان عدم نزول القرآن جملة واحدة ، وتفرّقه في النزول على خلاف التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب السماويّة ، وذلك لأجل أنّ اللَّه يريد تثبيت قلب النبيّ صلى الله عليه وآله بكثرة ارتباطه مع مبدأ الوحي .
وحينئذٍ فيحتمل في وجه الجميع بين الطائفتين كون المراد من النزول الدفعي نزوله من مقام علمه الربوبي إلى اللوح المحفوظ ، وإفاضة وجوده الإمكاني من ناحية الواجب تعالى ؛ ومن التدريجي النزول من اللوح إلى قلب النبيّ صلى الله عليه وآله . ويحتمل أيضاً النزول من اللوح إلى السماء الدنيا دفعة ، ومنها إلى النبيّ صلى الله عليه وآله تدريجاً . ويظهر ذلك من بعض الأخبار .
ويمكن القول بنزول جميع القرآن دفعة إلى قلب النبيّ صلى الله عليه وآله ، إلّاأنّ التدرّج والتنجيم قد وقع في ترخيص إظهاره وقراءته على الناس وفي مرتبة تبليغه .
وقد يستدلّ على هذا الوجه بقوله تعالى : وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ « 3 » ، وقوله تعالى : لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ « 4 » .
لكن الظاهر ورود هذه الآيات في بيان أمر آخر .
وتوضيحه : أنّ آيات سورة القيامة الأربع وإن كانت واقعة في خلال آيات الساعة وأحوال القيامة إلّا أنّ الظاهر منها كونها معترضة بين تلك الآيات ، راجعة إلى بيان حال الوحي وأدب تلقيّه من اللَّه تعالى . والمنقول المؤيّد بالذكر الحكيم أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يعمل بقراءة ما يستمعه من اللَّه أو من جبرئيل ؛ فكان يتّبع القارى كلمة كلمة ، وقد كان يسبقه شيئاً يسيراً عرفه بحسن القريحة ، أو بمعونة الآيات الآخر ، خوفاً من أن لا يقدر على حفظ جميع
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 106 .
( 2 ) . الفرقان ( 25 ) : 32 .
( 3 ) . طه ( 20 ) : 114 .
( 4 ) . القيامة ( 75 ) : 16 - 18 .