فما يدلّ على نزول القرآن إلى أُمّ الكتاب واللوح المحفوظ ووجوده فيه آياتٌ ، يدلّ بعضها بالعموم ، وبعضها بالخصوص .
قال تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 1 » .
وقال : إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ « 2 » .
وقال : كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ « 3 » .
بناءً على أنّ المراد من الصحف المكرّمة اللوح المحفوظ ، وأنّه مركّب من صحائف ، وأنّه بأيدي عدّة من الملائكة المقرّبين .
وقال : وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً « 4 » . فإنّ ظاهر الآية أنّ هذا الحكم المذكور في القرآن ثابتٌ في محلّ آخر ، وهو كتاب اللَّه .
وقال : وَلَارَطْبٍ وَلَايَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ « 5 » .
وقال : وَلَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ « 6 » .
وقال : وَكُلَّ شَيءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً « 7 » .
ولعلّ ما في بعض الآيات من الإخبار عن كتابة شيء على العباد يراد به الكتابة في هذا الكتاب ، كقوله تعالى : وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ « 8 » ، وقوله : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ « 9 » .
الأمر الثاني : أنّه تنزيل من عند اللَّه تعالى ، لا من عند غيره ،
أنزله على عبده محمّد صلى الله عليه وآله .
قال تعالى : تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ « 10 » .
هامش
( 1 ) . الواقعة ( 56 ) : 77 - 79 .
( 2 ) . الزخرف ( 43 ) : 3 - 4 .
( 3 ) . عبس ( 80 ) : 11 - 15 .
( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 59 .
( 6 ) . المؤمنون ( 23 ) : 62 .
( 7 ) . النبأ ( 78 ) : 29 .
( 8 ) . الحشر ( 59 ) : 3 .
( 9 ) . الأنعام ( 6 ) : 54 .
( 10 ) . الزمر ( 39 ) : 1 ؛ غافر ( 40 ) : 2 ؛ الجاثية ( 45 ) : 2 ؛ الأحقاف ( 46 ) : 2 .