فكان إرادة اللَّه وحياً وقبول الأشياء للوجود والتكليف بكلّ كيفيّة شاء اللَّه سماعاً وتلقّياً .
« وأمّا وحي الأمر فقوله : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي « 1 » » .
والمراد الوحي الذي يفيد الأمر .
« وأمّا وحي الكذب فقوله تعالى : شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ « 2 » .
وأمّا وحي الخبر فقوله تعالى : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلوةِ وَإِيتَاءَ الزَّكوةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ « 3 » » . « 4 » والمراد الوحي الذي أخبر اللَّه تعالى عن وقوعه ، وإلّافهو في زمان وقوعه كان وحي الأمر .
ثمّ انّه لا إشكال في كون القرآن بجملته وحياً من قِبل اللَّه على رسوله صلى الله عليه وآله ؛ لقوله تعالى :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ « 5 » . وقوله : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ « 6 » .
وأمّا كيفيّة إيحائه إلى النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله فبيانه أنّه قد يظهر من بعض الآيات أنّ الوحي من قِبل اللَّه على أحد من أنبيائه يقع بأحد أنحاء الثلاثة :
الأوّل : الإلقاء من اللَّه إلى قلبه بلا وساطة شيء أو شخص .
الثاني : التكلّم معه من وراء الحجاب . بأن يسمع النبيّ الصوت الذي خلقه اللَّه بلا رؤية شيء ، فكان المتكلّم واقع من وراء الحجاب . أو المراد بالحجاب حجاب الإمكان ، والواجب تعالى خارج عنه ، محيط به .
الثالث : إرسال الملك إليه ، فيلقى إليه كلام اللَّه بأحد النحوين : بلا معاينة ، أو معهما .
و
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 111 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 112 .
( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 37 .
( 4 ) . حكاه عنه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 16 - 17 .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 19 .
( 6 ) . يوسف ( 12 ) : 3 .