11 - الشفاعة
« الشفاعة » عبارة عن انضمام الشيء إلى شيء آخر كي يعينه على ما يريد . والكلمة مأخوذة من الشفع بمعنى ضمّ الشيء إلى مثله ، يقال للمشفوع الشفع ، وللمنضمّ الشفيع والشافع . إذاً فالشفاعة عبارة عن الوساطة ، والشافع هو الوسيط .
قال تعالى : مَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا « 1 » أيمن يكن وسيطاً في إنجاز أمر ، فسوف يكون له نصيب من مخلّفاته ومعطياته ؛ إن خيراً فخيرٌ ، وإن شرّاً فشرٌّ .
والشفاعة على قسمين : فتارة تكون تكوينيّة ، وأخرى تشريعيّة .
أمّا القسم الأوّل فهو - يعني الوساطة - في وصول العلّة إلى معلوله والمقتضي إلى مقتضاه في مرحلة التكوين ، من دون أن يمثّ إلى الأحكام التشريعيّة وآثارهما - أيالثواب والعقاب - بصلة إطلاقاً . وهذا القسم يشمل أجزاء العلل التامّة ، كجزء المقتضي والشرط والمعدّ ، وما إلى ذلك من ذوات الشعور والإرادة وغيرها .
وأمّا القسم الثاني فهو - يعني الوساطة - في مرحلة القوانين والأحكام التشريعيّة ، من قبيل الوساطة في أحراز المناصب الرفيعة في الدنيا ، أو الانسحاب عنها ، أو ترفيع درجاتها ، أو التخلّص من العواقب السيّئة التي يتمخض عنها التخلّف عن حدودها . ومن هذا القسم الوساطة في الآخرة بحيازة المثوبة ، والاستزادة من الأجر الأُخروي ، أو التخلّص من العقاب والأمن من النار .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 85 .