وقوله تعالى : لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ « 1 » .
الثانية : ما يظهر منها أنّ الإيمان أمر آخر وراء الأعمال الصالحة من فعل الواجب وترك الحرام ، كقوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً « 2 » .
وقوله تعالى : وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً « 3 » .
وقوله تعالى : رَبِّكَ لَايَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْتَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً « 4 » .
الثالثة : ما عطف فيه التقوى التي هي ترك المعاصي وكذا العمل الصالح على الإيمان ، بل عطف بعض الأعمال بالخصوص كالصلاة والزكاة على الإيمان ؛ فيثبت ذلك أنّ الإيمان غير الأعمال البدنيّة ، ونظيرتها آيات وقع فيها المؤمن مخاطباً بفعل شيء من الواجبات وترك من المحرّمات :
قال تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ « 5 » .
وقال : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ « 6 » .
وقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً « 7 » .
وقال : الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ . وهذه الجملة مذكورة في أكثر من 55 موضعاً من القرآن الكريم . « 8 »
وقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ « 9 » .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 41 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 97 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 19 .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 158 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 102 .
( 6 ) . الحشر ( 59 ) : 18 .
( 7 ) . التحريم ( 66 ) : 6 .
( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 25 ، 82 و 277 ؛ آل عمران ( 3 ) : 57 ؛ النساء ( 4 ) 57 وآيات كثيرة أخرى .
( 9 ) . المائدة ( 5 ) : 90 .