فمجمل الجواب عنها : أنّ الاستعمال في المجموع المركّب من التصديق والعمل ، أو منه والإقرار ، أو في المركّب من الجميع ، فإنّما هو أحد إطلاقاته ، واستعمال في أحد المعاني السابقة بنحو المجاز في اللفظ أو في الإسناد .
الأمر الثالث : أنّه إذا فرض كون حقيقته الإذعان والتصديق ، فماذا هو متعلّقه ؟
وبماذا يجب الإذعان ؟
فإنّ هنا أُمور يمكن كونها متعلّقاً له ، كالتوحيد ، ونبوّة محمّد صلى الله عليه وآله ، ونبوّة الأنبياء عليهم السلام ، والقرآن ، والكتب السماويّة ، والمعاد ، والملائكة ، وجميع ما جاء به نبيّنا صلى الله عليه وآله ، وما جاء جميع الأنبياء عليهم السلام ، والجنّة والنار ، والمعراج ، والرجعة ، وعصمة الأنبياء والأئمّة ، وعلمهم بالغيب ، ونحو ذلك .
وفيما إذا فرض كون الإقرار أيضاً جزء من الإيمان ، فماذا هو متعلّقه ؟ وبأيّ شيء يجب الإقرار ؛ بالشهادتين ، أو بجميع ما يلزم الإذعان به ؟
وفيما إذا فرض كون العمل أيضاً جزء فما المراد منه ؟ فهل هو الإتيان بالواجبات فقط ، أو ترك المحرّمات فقط ، أو هما جميعاً في الجملة ، أو بنحو الجميع ؟ والكلّ يحتاج إلى دليل .
فالأولى نقل الآيات المربوطة :
قال تعالى : فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى « 1 » .
وقال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهَ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا « 2 » .
وقال : ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 3 » .
وقال : وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ « 4 » .
وقال : آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كَلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ « 5 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 256 .
( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 15 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 232 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 8 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 285 .