تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠

[ تفسير الآيات 65 - 66 ]

قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ » « 1 » . البيان الآيتان تتعلّقان بحال أهل الكتاب ، فالأولى بيان لحالهم إذا آمنوا بالنبيّ الأعظم ، وعملوا بدينه وكتابه ، وما يترتّب على ذلك من نتائج رابحة في دنياهم وآخرتهم . والثانية شارحة لإيمانهم الصحيح بدينهم والعمل على وفق كتابهم على ما هما عليه من التحريف والتغيير ، وأنّه يترتّب على ذلك رفاه عيشهم في دنياهم وسعة رزقهم ونزول النعمة عليهم من فوق رؤوسهم وفيضانها من تحت أرجلهم وإن لم يؤمنوا بمحمّد صلى الله عليه وآله وكتابه ودينه . قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ » . قد مرّ أنّ الظاهر أنّ المراد بهم خصوص أهل التوراة والإنجيل ؛ لما يستفاد من موارد سائر الخطابات . « آمَنُوا وَاتَّقَوْا » . آمنوا بما يجب الإيمان به من الأصول السبعة التي مرّ بيانها ، واتّقوا عمّا يجب الاجتناب عنه من العقائد الباطلة والأخلاق الرذيلة والأعمال المحرّمة . والحاصل أنّهم لو صاروا مؤمنين صالحين ، فيترتّب عليه غفرانُ سيّئاتهم جميعاً في
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 65 و 66 . .