وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشبِهًا وَغَيْرَ مُتَشبِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِى إِذَآ أَثْمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُو يَوْمَ حَصَادِهِىوَلَا تُسْرِفُواْ إِنَّهُو لَايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ وَمِنَ الْأَنْعمِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُواْخُطُوَ تِ الشَّيْطنِ إِنَّهُو لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ » « 1 » ؛
4 . « يبَنِىءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلَا تُسْرِفُواْ إِنَّهُو لَايُحِبُّالْمُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِى وَالطَّيّبتِ مِنَ الرّزْقِ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيمَةِ كَذَ لِكَ نُفَصّلُ الأْيتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبّىَالْفَوَ حِشَ مَاظَهَرَ مِنْهَا وَمَابَطَنَ وَالإْثْمَ وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقّ » « 2 » .
فالحلال هو غير الممنوع من قبل الشرع ، والطيّب هو غير الممنوع من ناحية العقل والطبع ، والظاهر كونهما مفعولًا مطلقاً ، فالمراد : تصرّفوا تصرّفاً مطلقاً غير ممنوع منه ، فهذه الآيات دالّة بالمطابقة على قاعدة جواز التصرّف التشريعي المدلول عليها بالالتزام في الآيات السابقة ، والمقرونة بها حدود وشرائط تحدّد ذاك الجواز وتقيّده ، كقوله تعالى : « وَلَاتَتَّبِعُواْ خُطُوَ تِ الشَّيْطنِ » ؛ فإنّ اتّباع الشيطان - أي الطاغي المتمرّد عن الطاعة - في الأصول أو الفروع يوجب دخول الإنسان في ما لا يليق شرعاً ولا يحقّ عقلًا .
فيرجع مفاد الآية إلى تجويز كلّ تصرّف سوى ما ورد فيه منع من الشرع ، ونظير ذلك كلمة « التقوى » في الآية الثانية ؛ فإنّ ذكرها بمنزله تقييد الجواز بها ، ومعناها الاجتناب عن موارد التحريم ، ويقرب منهما قوله : « وَآتُوا حَقَّهُ » وقوله : « وَلا تُسْرِفُوا » فهماً ، والإسراف هو تجاوز الحدّ في كلّ فعل يفعله الإنسان كما في المفردات . « 3 »
والظاهر أنّ المراد تحديد التصرّفات بعدم خروجها عن الموازين الشرعية والعقلية ، فيقرب من القيود السابقة في المرمى ، وكذا قوله : « قُلْ إِنّما حَرَّمَ رَبِّىَ الْفَواحِشَ » إلى آخره ؛ فإنّ ذكره بعد الحكم بإباحة كلّ زينة من زينة الدنيا ، كتحديد الإباحة بعدم وقوع استعمال الزينة في مسير الحرام والفواحش .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 141 و 142 . .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 31 - 33 . .
( 3 ) . المفردات للراغب ، ص 230 ( سرف ) . .