[ تفسير الآية 30 ]
قال تعالى : « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُو أَمَدَما بَعِيدًا وَيُحَذّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُو وَاللَّهُ رَءُوفُم بِالْعِبَادِ » « 1 » .
التفسير
الظرف متعلّق ب « اذكر » المقدّر ، كما في نظائر الموارد من الذكر الحكيم ، وقد يقال بتعلّقه ب « يَعْلَمْهُ اللَّهُ » . أو « وَيَعْلَمُ ما في السَّماواتِ » ، ويمكن تعلّقه بقوله « قَديرٌ » في آخر الآية السابقة .
فإن قلت : إنّ تعلّقه بالعلم أو القدرة يوهم أنّ علمه تعالى أو قدرته ثابت في ذلك اليوم لا مطلقاً ، والحال أنّ الأمر ليس كذلك .
قلت : لا إشكال في أنّ أوصاف اللَّه تعالى الذاتية لا تتغيّر ولا تتبدّل ، ولا فرق في ذلك بين الدنيا والآخرة إلّاأنّ ظهور بعض الأوصاف أو جميعها وتجلّيه تعالى بذاك الوصف الجلالي أو الجمالي لعباده لا يكون إلّافي الآخرة وفي البرزخ والقيامة وما بعدها ؛ قال تعالى : « يَوْمَ هُم برِزُونَ لَايَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ لّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَ حِدِ الْقَهَّارِ » « 2 » ، « وَالْأَمْرُ يَوْمَئذٍ لّلَّهِ » « 3 » .
فالمعنى على هذا أنّ علمه تعالى بما في الصدور أو بما في السماوات والأرض يظهر وينكشف كمال الانكشاف يوم القيامة ، أو أنّ قدرته تعالى على كلّ شيء لا تظهر كما هو حقّها إلّافي ذلك اليوم .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 30 . .
( 2 ) . غافر ( 40 ) : 16 . .
( 3 ) . الانفطار ( 82 ) : 19 . .