وقوله :
« إنّ اللَّه عز وجل يحشر الناس على نيّاتهم »
. « 1 » وما ورد من تعليل خلود أهل النار وأهل الجنّة بعزم كلّ من الطائفتين على الثبات على ما كان عليه من المعصية والطاعة لو خلّدوا في الدنيا . « 2 » وما ورد من أنّه إذا التقا المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول كلاهما في النار ، فقيل يا رسول اللَّه : هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال صلى الله عليه وآله :
« لأنّه أراد قتل صاحبه »
. « 3 » وما ورد في العقاب على بعض مقدّمات الحرام ، كفارس الخمر والماشي لسعاية المؤمن . « 4 » وما ورد من أنّ الراضي بفعل قوم كالداخل معهم ، وعلى الداخل إثمان : إثم الرضا وإثم الدخول . « 5 » وقوله تعالى : « فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إنْ كُنْتُمْ صادِقينَ » ، « 6 » وإنّما النسبة لرضاهم بفعل من سبق منهم وقتلوا نبيّهم . « 7 » وقوله تعالى : « تِلْكَ الدّارُ اْلآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذينَ لا يُريدُونَ عُلُوًّا في اْلأَرْضِ وَلا فَسادًا وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقينَ » « 8 » . ]
فيخصّص بالعقائد والأخلاق ، وحيث إنّ المترتّب على ذلك المحاسبة المترتّب عليها استحقاق العقاب ، سواء شمله الغفران أم لا ، فينحصر الموصول في العقائد الباطلة والأخلاق الرذيلة .
فيتحصّل من هذا البيان أنّ كلّ عقيدة باطلة ورذيلة خلقية مورد للمحاسبة ومقتض للعذاب ، ولعلّه يؤيّده قوله تعالى : « لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمنِكُمْ وَلكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ » « 9 » ؛
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 20 ، ح 1 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 85 ، ح 5 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 6 ، ص 174 ، ح 347 .
( 4 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 429 ، ح 4 وج 2 ، ص 368 ، ح 2 و 3 .
( 5 ) . نهج البلاغة ، ص 499 ، الحكمة 154 .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 183 .
( 7 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 409 ، ح 1 .
( 8 ) . القصص ( 28 ) : 83 .
( 9 ) . البقرة ( 2 ) : 225 .