« وَوُضِعَ الْكِتبُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يوَيْلَتَنَا مَالِ هذَا الْكِتبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَلئهَا وَوَجَدُوامَا عَمِلُوا حَاضِرًا » « 1 » .
وإمّا بإحضار جزائها عنده من النعيم المبذول للمكلّفين يوم القيامة وما بعدها في الجنّة والعذاب المعدّ لهم ، فالكلام بتقدير مضاف ، أي : وجدوا جزاء ما عملوه محضراً .
وإمّا بإحضاره نفس الأعمال الأعمّ من القلبيّة والبدنيّة ، وهذا مبنيّ على تجسّم الأعمال في عالم الآخرة ، إن خيراً فخيراً ، وإن شرّاً فشرّاً . « 2 » وإمّا بإحضارها بصورها المنقوشة ونحوها .
وقوله : « تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُو أَمَدَما بَعِيدًا » ، جملة « تَوَدُّ » إمّا استينافية ابتدائية ، أو هي جواب لقوله تعالى : « وَما عَمِلَتْ مِنْ سوءٍ » « 3 » بجعل الموصول شرطية ، وعلى أيّ تقدير فالأمد كلمة تدلّ على الزمان الطويل الممتدّ كالأبد ، إلّاأنّ الأبد ما لا نهاية له ، والأمد ما نهايته مجهولة . « 4 » وهؤلاء المجرمون إمّا هم الذين الهي عنهم في البرزخ فلم يعلموا مدّة مكثهم فيه ، وحيث رأوا في القيامة جزاء عملهم تمنّوا طول عالم البرزخ وبقائهم في مرقدهم ؛ فإنّهم في اعتقادهم كان لم يلبثوا إلّاعشيّة أو ضحاها ؛ أو جميع الكفّار حتّى الذين كانوا محضوا الكفر محضاً فعذّبوا في البرزخ إلى القيامة ، ثمّ تمنّوا طول البرزخ لشدّة ما رأوا من عذاب ما بعد البرزخ .
قوله : « وَيُحَذّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُو » . أي من انقطاع نعمه المادّية والمعنوية في الدنيا ونعمه في الآخرة وشمول عذابه فيهما ، وبعبارة أخرى : يحذّر اللَّه عباده عن عدله ؛ فإنّ اللَّه تعالى هو الذي لا يخاف إلّاعدله ولا يرجى إلّافضله ، أو المراد التحذير عن جميع ذلك .
هامش
( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 49 . .
( 2 ) . اقتباس من الأحاديث ، مثل قول الإمام الرضا عليه السلام :
« ويحك ! ما عمل أحد عملًا إلّاردّاه اللَّه به ، إن خيراً فخيراً ، وإن شرّاً فشرّاً »
، وقول الإمام الصادق عليه السلام :
« لا يثاب الرجل إلّابما عمل ، إن خيراً فخيراً ، وإن شرّاً فشرّاً »
. راجع : رجال الكشّي ، ص 394 ، ح 741 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 66 ، ح 145 . .
( 3 ) . في الأصل : « خير » والصحيح ما أثبتناه . .
( 4 ) . راجع : المفردات للراغب ، ص 88 ( أمد ) . .