[ تفسير الآية 29 ]
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
قال تعالى : « قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِى السَّموَ تِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » « 1 » .
التفسير
الصدر والنفس والقلب والروح والعقل ، تستعمل كثيراً في ما هو حقيقة الإنسان وبه إنسانيته وفيه علومه وإدراكاته وعليه تعرض صفاته وملكاته ؛ أعني ما يقابل جسده وما هو الباقي بعد فناء بدنه في البرزخ وما هو المزدوج مع جسده المتجدّد خلقه في القيامة ، وهو الذي يشير إليه ب قوله : « أنا » و « نحن » .
قوله : « مَا فِى صُدُورِكُمْ » . الموصول يراد به هنا أمور ثلاثة : التصوّرات الحاصلة للنفس ، والتصديقات والعقائد ، والصفات والملكات ، ولكلّ منها حقّ وباطل ، وصحيح وفاسد .
والأوّل حصوله غير اختياري في الغالب ، وهو دائم التردّد والانقلاب ، فيوجد وينعدم ويجيء ويرتحل ، وهذا أمره في جميع الأحوال .
والثاني أثبت وأدوم من الأوّل ، فيحصل غالباً بعد التأنّى والتأمّل ، وقد يبقى إلى الأبد .
والثالث من الألوان الثابتة للنفس ، وتحصّله للنفس قد يكون قهرياً وطبيعياً
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : آيهء 29 . .