مضي المدة إذا كانت موقتة وهو بعيد كما لا يخفى . تأمل . أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى . قوله :
( به يفتى ) لم يصرح الزيلعي بالفتوى ، وإنما قال المختار كما علمته من عبارته السابقة ، وصرح بها
صاحب البحر فقال : وقد تقدم أن المختار المفتى به جوازه إ ه . قوله : ( فتعين حمل كلامهم ) أي في
الضمان بالدفع إلى الأجنبي . قوله : ( على هذا ) أي على ما إذا دفعها له بعد مضي الوقت ، لكن لا يخفى
أن الضمان حينئذ بسبب مضي المدة لا من كونها بعثها مع الأجنبي ، إذ لا فرق حينئذ بينه وبين غيره .
قوله : ( وبخلاف ) معطوف على قول المتن بخلاف ، وكان الأولى ذكره هناك . تأمل . قوله : ( رد وديعة
ومغصوب الخ ) لان الوديعة للحفظ ولم يرض بحفظ غيره ، إذ لو رضي به لما أودعها عنده ، وبخلاف
الغصب ، لأنه صار متعديا بإثبات يده في العين وبإزالة يد صاحبها فلا بد من إزالة يده وإثبات يد
صاحبها وذلك بالتسليم حقيقة ، أما في الدفع إلى الغلام فيضمن بدفع الوديعة إلى غلام المالك لا إلى
غلام نفسه . زيلعي مختصرا ط . قوله : ( إلى دار المالك ) وكذا لعياله هداية والمستأجر كالوديعة . قوله :
( فإنه ) كذا في الهداية . قوله : ( ليس بتسليم ) لكن مسألة الغصب خلافية . ففي الخلاصة قال مشايخنا :
يجب أن يبرأ .
قال في الجامع الصغير : للامام قاضيخان : السارق والغاصب لا يبرآن بالرد إلى منزل ربها أو
مربطه أو أجيره أو عبده ما لم يردها إلى مالكها ا ه . قوله : ( للزراعة ) قيد به لأنه لو استعارها لمطلق
الانتفاع يكتب أعرتني على الظاهر لأنه أدل على العموم ط . قوله : ( يكتب المستعير ) الظاهر أن هذا على
سبيل الأولى ، وهذا عند أبي حنيفة لان لفظة الاطعام أدل على المراد من الإعارة لأنها تختص بالزراعة ،
وإعارة الأرض تارة تكون للزراعة وتارة تكون للبناء ونصب الفسطاط ، فكانت الكتابة بلفظ الاطعام
أولى ليعلم أن غرضه الزراعة . وعندهما : يكتب أنك أعرتني لان الإعارة هي الموضوعة لهذا العقد ،
والكتابة بالموضوع أولى .
وفائدة الكتابة : أمن جحود المستعير عند تطاول المدة أو موت المعير وأمن المستعير من لزوم الاجر
بدعوى المعير أنه إنما آجره ا ه . أبو السعود . قوله : ( إنك أطعمتني ) بفتح الهمزة لأنها وقعت مفعولا
ليكتب فهي مصدرية ، ويجوز كسرها على معنى أنه يكتب هذا اللفظ : أعني قوله : إنك أطعمتني
أرضك أبو السعود . قوله : ( لأزرعها ) اللام التعليل . قوله : ( فيخصص ) قال في التبيين : لان الاطعام
إذا أضيف إلى ما لا يؤكل يعرف منه المراد به الاستغلال بالتمكين من الزراعة بخلاف لفظ الإعارة
فإنها تنتظم الزراعة والبناء والمراح ونصب الخيام ، وعلى هذا ينبغي أن يكتب في كل فصل ما هو أدل
على المقصود فيقول في استعارة الأرض إنك أطعمتني كذا لأزرعها ما إشاء من غلة الشتاء والصيف ا ه .
بتصرف ط . قوله : ( العبد المأذون يملك الإعارة ) لأنها من صنيع التجار ، وكذا الصبي المأذون . هندية .
وفي البزازية استعار من صبي مثله كالقدوم ونحوه إن مأذونا وهو ماله لا ضمان ، وإن لغير
الدافع المأذون يضمن الأول لا الثاني ، لأنه إذا كان مأذونا صح منه الدفع وكان التلف حاصلا
بتسليطه ، وإن الدافع محجورا يضمن هو بالدفع والثاني بالأخذ لأنه غاصب انتهى . ويأتي تمامه قريبا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 546
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٤٦