جعله تحت رأسه لا يضمن لأنه حافظ ، ألا يرى أن السارق من تحت رأس النائم يقطع وإن كان في
الصحراء كما في البزازية .
قال في جامع الفصولين : المستعير إذا وضع العارية بين يديه ونام مضطجعا ضمن في حضر لا
في سفر ولو نام فقطع رجل مقود الدابة في يده لم يضمن في حضر وسفر ، ولو أخذ المقود من يده
ضمن لو نام مضطجعا في الحضر ، وإلا فلا . ا ه .
وفي البزازية : نام المستعير في المفازة ومقودها في يده فقطع السارق المقود لا يضمن وإن جذب
المقود من يده ولم يشعر به يضمن . قال الصدر الشهيد : هذا إذا نام مضطجعا ، وإن جالسا لا يضمن
في الوجهين ، وهذا لا يناقض ما مر أن نوم المضطجع في السفر ليس بترك للحفظ ، لان ذاك في نفس
النوم وهذا في أمر زائد على النوم ا ه .
وفيها : استعار مرا للسقي واضطجع ونام وجعل المر تحت رأسه لا يضمن لأنه حافظ ، ألا ترى
أن السارق من تحت رأس النائم يقطع وإن كان في الصحراء وهذا في غير السفر ، وإن في السفر لا
يضمن نام قاعدا أو مضطجعا والمستعار تحت رأسه أو بين يديه أو بحواليه يعد حافظا ا ه . ومثله في
الوجيز ، لكن زاد في الخانية بعد قوله : ولو أن السارق حل المقود في يده وذهب بالدابة ولم يعلم به
المستعير كان ضامنا ، لأنه إذا نام على وجه يمكن حل المقود من يده وهو لا يعلم يكون تضييعا الخ .
أقول : ولعل مراده بوجه التضييع النوم مضطجعا كما أشار إليه بعد ، وقدمناه موضحا فلا تنسه .
قوله : ( ليس للأب إعارة مال طفله ) هذا ما عليه العامة وإجازة بعضهم ، وليس له أن يعير نفس الولد
كما ذكره شمس الأئمة في شرح كتاب الوكالة . وأما الصبي المأذون إذا أعار ماله صحت الإعارة كما
في الخانية .
وفي الهندية : وذكر شمس الأئمة في أول شرح الوكالة أن الأب يعير ولده ، وهل له أن يعير
مال ولده ، بعض المتأخرين من مشايخنا قالوا له ذلك ، وعامة المشايخ على أن ليس له ذلك . كذا في
المحيط . فإن فعل وهلك كان ضامنا ا ه . لكن في أحكام الصغار للاستروشني من مسائل العارية أن
جواز إعارة ولده إذا كان في تعليم الحرفة بأن دفعه إلى أستاذه ليعلمه الحرفة ويخدم أستاذه ، أما إذا كان
بخلاف ذلك لا يجوز ا ه . قوله : ( لعدم البدل ) أي لأنه تصرف بلا بدل . قوله : ( وكذا القاضي ) مخالف
لما في الهندية حيث قال : وفي شرح بيوع الطحاوي للقاضي أن يعير مال اليتيم . كذا في الملتقط .
ولعل الفرق أن القاضي عنده قدرة الاستيفاء بخلاف الأب ، إلا أنه لا مصلحة للولد فيه بل يكون
ضررا محضا بالهلاك فإنها لا تضمن به ا ه ط .
أقول : وهذا نظير إقراض مال اليتيم فإن للقاضي ذلك دون أبيه ، وعللوه بما علل به
الطحاوي ، فتأمل . قوله : لكن في المجتبى وغيره أنه يضمن وبه جزم في البزازية حيث قال : لأنه
أخذ بلا إذنه ا ه .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 548
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٤٨