وللمالك أن ينقل ملكه حيث شاء ، وكذا المرأة تملك المهر بالقبض ، لكن ينافيه ما قدمناه قريبا عن
سيدي الوالد رحمه الله تعالى من أن الظاهر أن المراد بالاذن صريحا ، وإلا فالاذن دلالة موجود ، اللهم
إلا أن يخص بما ذكر ثمة وأن المذكور هنا على ما ذكرنا فيحصل الفرق . تأمل . قوله : ( وإن رد المستعير
الدابة مع عبده ) كذا لو ردها إلى اصطبل مالكها أو رد العبد إلى دار سيده لأنه أتى بالتسليم المتعارف ،
وهذا لان الإصطبل أو الدار في يد المالك ، ولو ردهما على المالك كأن يردهما إلى الإصطبل أو الدار
فكان الرد إليهما ردا على المالك ا ه . زيلعي . وهذا في الاستحسان ، والقياس أنه يضمن لأنه لم يردهما
إلى صاحبهما وإنما ضيعهم تضييعا ، وهو قول الثلاثة . عيني .
وجه الاستحسان ما ذكرناه من أنه أتى بالتسليم المتعارف ، لان رد العواري إلى دار الملاك
متعارف كآلة البيت . بحر عن الهداية . وذكر التمرتاشي عن أبي سلمة أنه إذا كان الإصطبل خارج
الدار لا يبرأ ، لأن الظاهر أنها تكون هناك بلا حافظ كما في المنبع . وقيل هذا في عادتهم كما في
البيانية . قوله : ( أو أجيره مشاهرة ) يعلم منه حكم الأجير مسانهة بالأولى لأنه يعد مع من في عيال
المستعير . قهستاني . قوله : ( لا مياومة ) عللوه بأنه لم يكن في عياله ، وهو يفيد أنه لو كان في عياله يبرأ
لو هلك قبل الوصول من غير تعد ويحرر ط . قوله : ( أو مع عبد ربها ) أي مع من في عيال المعير .
قهستاني .
قال في التبيين : وجه الاستحسان أن كل واحد من المعير والمستعير يحفظ دوابه بسائسه ، والدفع
إليه كالدفع إلى صاحبها عادة ، ولو دفعها إلى المالك لدفعها هو إلى السائس وحفظه بسائسه كحفظه
بنفسه ، فيكتفي منه بالتسليم إلى السائس أو من السائس إلى السائس أو من السائس إلى المالك ا ه .
قوله : ( يقوم عليها أولا ) لأنه يدفع إليه في بعض الأوقات فيكون رضا المالك موجودا دلالة . وقيل لا
يبرأ إلا إذا ردها على من يقوم بها : أي يتعهدها كالسائس ، وقوله يقوم عليها الخ بيان للاطلاق في
عبارة المصنف . قوله : ( بخلاف نفيس ) هذا مفهوم التقييد بالدابة . قال في التبيين : وهذا في الأشياء
التي تكون في يد الغلمان عادة ، وأما إذا لم تكن في أيديهم عادة كعقد لؤلؤ ونحوه فردها المستعير إلى
غلام صاحبها أو وضعها في داره أو إصطبله يضمن لان العادة لم تجر به في مثله ا ه ط .
ويفهم منه أنه إذا كانت العادة تجري في تسليم مثل هذه الأشياء أنه يكفي تسليمه إلى غلامه
كالمسمى بالخزاندار عند أصحاب الدول هل يكفي تسليمها إليه ؟ الذي يظهر نعم لان العرف جرى
بذلك عادة ، ومثله ما إذا كان له أحد ممن في عياله يقوم بسائر مصالحه من قبض وصرف وغيرهما ،
وليراجع . قوله : ( ثم بعثها مع الأجنبي ) معطوف على قوله بخلاف . قوله : ( لتعديه بالامساك بعد المدة )
حتى إذا هلكت في يده ضمن فكذا إذا تركها في يد الأجنبي . زيلعي .
يؤخذ منه أن سبب الضمان ليس ردها مع الأجنبي ، لان الدفع إلى الأجنبي إيداع والمستعير
يملكه كما يملك الإعارة ، إذ الإعارة أقوى منه لان الإعارة إيداع وتمليك المنفعة ، بل سببه انقضاء
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 544
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٤٤