وقال الشارح : وإن اختلف لا ، فكان هذا تصريحا بالمفهوم وتفصيلا له ، والشارح رحمه الله تعالى
لم يعول على هذا البحث لما ذكرنا ، وهذا إنما يرد على مثل عبارة العيني عند قول الكنز ويعير ما لا
يختلف بالمستعمل : أي باختلاف المستعمل كالسكنى والحمل ، هذا إذا صدرت مطلقة ، وإن كانت مقيدة
بشئ تتقيد به ا ه . فيرد عليه ما قاله من التقييد بالانتفاع فيما لا يختلف لا يفيد . قوله : ( ومثله المؤجر )
بفتح الجيم : أي إذا أجر شيئا ، فإن لم يعين من ينتفع به فللمستأجر أن يعيره سواء اختلف استعماله أو
لا وإن عين يعير ما لا يختلف استعماله لا ما اختلف . منح . قوله : ( مطلقا ) بلا تقييد .
أقول : الظاهر أنه أراد بالاطلاق عدم التقييد بمنتفع معين لأنه سيذكر الاطلاق في الوقت والنوع
وإلا لزم التكرار تأمل .
قال في التبيين : ينبغي أن يحمل هذا الاطلاق الذي ذكره هنا فيما يختلف باختلاف المستعمل
كاللبس والركوب والزراعة على ما إذا قال على أن أركب عليها من أشاء ، كما حمل الاطلاق الذي ذكره
في الإجارة على هذا ا ه . فما أوهمه قول المؤلف بلا تقييد بالنظر لما يختلف لا يتم ط .
قلت : فعلى هذا يحمل قول المصنف سابقا إن لم يعين بالنسبة للمختلف على ما إذا نص على
الاطلاق لا على ما يشمل السكوت ، لكن في الهداية : لو استعار دابة ولم يسم شيئا له أن يحمل ويعير
غيره للحمل ويركب غيره الخ فراجعها . قوله : ( يحمل ما شاء ) أي من أي نوع كان ، لان أمره
بالانتفاع مطلقا والمطلق يتناول أي انتفاع شاء في أي وقت شاء ، وإليه التعيين بفعله إن شاء استعملها
في الركوب أو في الحمل عليها ، وأي ذلك فعل لا يمكنه أن يفعل غيره بعد ذلك ، لأن المطلق إذا
تعين بقيد لا يبقى مطلقا بعد ذلك ، ويشترط في الحمل أن تطيقه الدابة ، أما لو كان لا تطيقه فهلكت
ضمن لأنه ليس له ذلك حتى في دابة نفسه . ط بزيادة .
أقول : الذي يظهر لي أن الاطلاق في غير الدواب المعدة للركوب خاصة ، أما هي كأصائل الخيل
المعروفة بالقسرافات من خيل العرب كالمعنقية والجدرانية وكحيلة العجوز حتى السطة منها كالمسماة
بسمار الخيل فإنها لا تحمل عادة وعرفا ، والمعروف عرفا كالمشروط شرطا ، فلو حمل عليها ولو قدر
طاقتها مما يحمل عادة على غيرها من بقية الخيل التي تحمل عادة وعطبت ينبغي أن يضمن . تأمل
وراجع . قوله : ( ويركب ) بفتح أوله وضمه أي بنفسه ويعير له ، وحذفه للعلم به من سابقه . قوله :
( وضمن بغيره الخ ) أي فيما يختلف بالمستعمل كما يفيد السباق واللحاق . سائحاني . وقدمنا عن
الزيلعي أنه ينبغي تقييد عدم الضمان فيما يختلف بما إذا أطلق الانتفاع فافهم . قوله : ( هو الصحيح )
فإن ركب وعطبت ضمن لأنه تعين بالفعل فيكون خلافه تعديا .
قال شيخ الاسلام المعروف بخواهر زاده : إنه لا يضمن ، وهذا أصح عندي ، لان المستعير من
المستعير إذا لم يضمن بالركوب أو اللبس ، لأنه استعمل العين بإذن المستعير وتمليكه فلان لا يضمن إذا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 536
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٣٦