تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
ركب بعد ذلك بنفسه بالطريق الأولى لأنه استعمله بالملك ، لأنه لو لم يملك لما ملك غيره ، وأقره الاتقاني . قوله : ( ما شاء ) أي أي نوع شاء وأي فعل تعين . روى بشر عن أبي يوسف : إذا استعار دابة أو ثوبا فاستعمل في المصر ثم خرج بها من المصر واستعمل فهو ضامن ، وإن لم يستعمل ففي الثوب لا يضمن لان الخروج به حفظ ، وفي الدابة يضمن لان الخروج بها تضييع معنى كما في الذخيرة . ومن استعار دابة ليركبها إلى مكان معلوم ففي أي طريق ذهب وكان مما يسلكه الناس لم يضمن ، وإن كان مما لا يسلكه الناس ضمن ، لان مطلق الاذن ينصرف إلى المتعارف كما في الفصول العمادية . قوله : ( لما مر ) من العمل بالاطلاق . قوله : ( وإن قيده بوقت ) أي ولو التقييد معنى ، حتى لو استعار كتابا ليحضر فيه درس فلان فأتمه أو ترك الدرس وجب رده لأنه مقيد معنى بمدة قراءة الكتاب وهو يحضره ، وقدمنا مسألة استعارة القدوم وهي نظيرها . قال في البحر : وإذا قيدها بوقت فهي مطلقة إلا في حق الوقت ، حتى لو لم يردها بعد الوقت مع الامكان ضمن إذا هلكت سواء استعملها بعد الوقت أم لا ا ه‍ ، ولو كانت مقيدة بالمكان فهي مطلقة إلا من حيث المكان ، حتى لو جاوزه ضمن ، وكذا لو خالف ضمن ، وإن كان هذا المكان أقرب من المكان المأذون فيه خلاصة . وفي فتاوى قاضيخان : إذا استعار دابة إلى موضع كذا كان له أن يذهب عليها ويجئ ، وإن لم يسم له موضعا ليس له أن يخرج بها من المصر ا ه‍ . ومثله في جامع الفصولين . قوله : ( أو بهما ) أي فتتقيد من حيث الوقت كيفما كان ، وكذا من حيث الانتفاع فيما يختلف باختلاف المستعمل ، وفيما لا يختلف لا تتقيد لعدم الفائدة كما مر ، وقد قيد هذا الأخير كما في البدائع ، وقضى بالخلاف إلى مثل أو خير ولم يذكر التقييد بالمكان ، لكن أشار إليه الشارح في الآخر . وذكره المصنف قبل قوله ولا تؤجر فقال : استعار دابة ليركبها في حاجة إلى ناحية سماها فأخرجها إلى النهر ليسقيها في غير تلك الناحية ضمن إذا هلكت ، وكذا إذا استعار ثورا ليكرب أرضه فكرب أرضا أخرى يضمن ، وكذا إذا كرى ثورا أعلى منه لم تجر العادة به . وفي البدائع : اختلفا في الأيام أو المكان ما يحمل فالقول للمعير بيمينه . وفي الداماد : وإن اختلفا فيما يحمل على الدابة أو في مسافة الركوب والحمل أو في الوقت فالقول في ذلك كله للمعير بيمينه . وفي جامع الفصولين : استعارها شهرا فهو على المصر ، وكذا في إعارة خادم وإجارته وموصى له بخدمته ا ه‍ . قوله : ( لا إلى مثل ) بأن استعار دابة ليحمل عليها عشرة أقفزة من حنطة معينة فحمل عليها هذا القدر من حنطة أخرى أو ليحمل عليها حنطة نفسه فحمل عليها حنطة غيره . قوله : ( أو خير ) بأن حمل قدر هذه الأقفزة المعينة من الشعير فإنه لا يكون ضامنا لأنه إنما يعتبر من تقييده ما يكون مفيدا ، حتى لو سمى مقدارا من الحنطة وزنا فحمل مثل ذلك الوزن من الشعير ففي القياس يضمن ، واختاره الامام السرخسي لأنه يأخذ من ظهر الدابة أكثر مما تأخذه الحنطة كذا في النهاية .