السرداب عارية ، لأنه لو كان ملكه ذلك وباع الباقي صح ذلك وامتنع رجوعه لخروج العين عن ملك
المملك ، فكذا المشتري لا يملك الرجوع ، فليحرر . قوله : ( ولم يتعقبه ابن المصنف ) وكذا نقله السيد
الحموي وأقره . قوله : ( ولا تضمن بالهلاك ) ولو في حال الاستعمال ، وهذا إذا لم يتبين أنها مستحقة
للغير ، فإن ظهر استحقاقها ضمنها ، ولا رجوع له على المعير ، لأنه متبرع ، وللمستحق أن يضمن
المعير ، ولا رجوع له على المستعير ، بخلاف المودع والحالة هذه حيث يرجع على المودع لأنه عامل له .
بحر . وإنما ضمنها حينئذ لأنه تبين أنها ليست بعارية ، لان العارية تمليك المنفعة والتمليك إنما يكون
من المالك وهذا غصب لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه . أما إذا ضمن المالك المعير فإنه يملكها
بالضمان مستندا إلى حين الإعارة فتبين أنه أعار ملكه فلذا لا يرجع على المستعير لتحقق العارية حينئذ ،
وهي لا تضمن ، وإنما لا تضمن بالهلاك إذا كانت مطلقة ، فلو مقيدة كأن يعيره يوما ، فلو لم يردها
بعد مضيه ضمن إذا هلكت كما في شرح المجمع وهو المختار كما في العمادية انتهى .
قال في الشرنبلالية : سواء استعملها بعد الوقت أو لا . وذكر صاحب المحيط وشيخ الاسلام :
إنما يضمن إذا انتفع بعد مضي الوقت لأنه حينئذ يصير غاصبا . أبو السعود . قوله : ( من غير تعد ) أما
لو تعدى ضمن إجماعا كما لو كبحها باللجام أو دخل المسجد وتركها في السكة فهلكت أو استعارها
ليركبها فحبسها أو أخرجها ليسقيها في غير الجهة المعينة فهلكت ، وكذا إذا استعار ثورا ليحرث أرضه
فقرنه بثور أعلى منه ولم تجر العادة بذلك فهلك ، ولو تركه يرعى في المرج فضاع إن كانت العادة هكذا
فلا ضمان إن لم يعلم أو كانت العادة مشتركة ضمن .
ولو نام في المفازة ومقود الدابة في يده فسرقت : إن كان مضطجعا ضمن ، وإن كان جالسا لا
يضمن ، وهذا في غير السفر . أما في السفر لا يضمن بالنوم مطلقا إذا كان المستعار تحت رأسه أو
موضوعا بين يديه لا حواليه بحيث يعد حافظا عادة . بحر .
قال في جامع الفصولين : إذا استعار ثورا ليكرب أرضه فكرب أرضا أخرى يضمن إذا عطب ،
وكذا لو قرنه بثور أعلى منه ، كما إذا كان الثور المستعار قيمته خمسون وثور المستعير قيمته مائة يبرأ لو
كان الناس يفعلون مثل ذلك ، وإلا ضمن .
أقول : ينبغي أن لا يضمن لو كرب مثل الأرض المعينة أو أرخى منها ، كما لو استعار دابة
للحمل وسمى نوعا فخالف لا يضمن لو حمل مثل المسمى أو أخف منه كما سيجئ انتهى . فتأمل .
قوله : ( وشرط الضمان باطل ) هو ما عليه الأكثر كما قدمناه . قوله : ( كشرط عدمه ) أي عدم الضمان .
قوله : ( في الرهن ) أي إذا هلك . قوله : ( خلافا للجوهرة ) حيث جزمت بصيرورتها مضمونة بشرط
الضمان ولم تقل في رواية مع أن فيها روايتين كما يأخذ من عبارة الزيلعي ومما قدمناه عن الهندية .
وفي البزازية : أعرني هذا على أنه إن ضاع فأنا ضامن وضاع لا يضمن انتهى . وفي التحفة : إذا
شرط الضمان في العارية هل يصح ؟ فالمشايخ مختلفون فيه انتهى .
قوله : ( لان الشئ لا يتضمن ما فوقه ) والإجارة أقوى للزومها . وأما الرهن فإنه إيفاء لدينه عند
الهلاك أو الاستهلاك ، وليس له أن يوفي دينه من مال الغير بغير إذنه . قوله : ( لا تؤجر ولا ترهن )
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 530
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٣٠