وفي الحافظية : وقولهم يؤجر المستأجر ويعير ويودع فيما لا يختلف الناس في الانتفاع به انتهى .
وفي وديعة البحر عن الخلاصة : والوديعة لا تودع ولا تعار ولا تؤجر ولا ترهن ، والمستأجر
يؤجر ويعار ويودع ، ولم يذكر حكم الرهن ، وينبغي أن يرهن اه .
وفي قول الخلاصة : وينبغي نظر لأنه قد مر آنفا في مختارات النوازل لصاحب الهداية أن
المستأجر لا يرهن ، اللهم إلا أن يكون في المسألة روايتان ، أو سقطت كلمة لا من عبارة أن يرهن
في الخلاصة سهوا من قلم الناسخ .
لا يقال : لعل مراد صاحب الخلاصة من قوله ينبغي أن يرهن هو الرهن لا المستأجر . لأنا
نقول : لا مجال لذلك الاحتمال لأنه ذكر في الخلاصة أيضا في كتاب الرهن أن الرهن لا يرهن ، أفاده
في نور العين ، ولذلك زدت في عبارته لا من غير تنبيه عليها في الوديعة عند قوله الدفع لمن في
عياله . قوله : ( ويودع ) لكن الأجير المشترك يضمن بإيداع ما تحت يده ، لقول الفصولين : ولو أودع
الدلال ضمن . سائحاني . قوله : ( ويعار ) فيركب من شاء إذا استأجر له ويتعين أول راكب كما يأتي .
قوله : ( ولا يرهن ) لان فيه إبقاء الدين وهو تمليك لعينه ، والمستأجر إنما ملكت منافعه لا عينه . قوله :
( فكالوديعة ) فلا يؤجر ولا يرهن ولا يودع ولا يعار .
قال في الأشباه : الوديعة لا تودع ولا تعار ولا تؤجر ولا ترهن ، والمستأجر يؤجر ويعار ولا
يرهن ، والعارية تعار ولا تؤجر ، وإنما جازت إعارة المعار والمؤجر للاطلاق في الانتفاع وهو معدوم
في الايداع .
فإن قيل : إن أعار فقد أودع . قلنا هذا ضمني لا قصدي ، والرهن كالوديعة لا يودع ولا يعار
ولا يؤجر . وأما الوصي فيملك الايداع والإجارة دون الإعارة كما في وصايا الخلاصة ، وكذا المتولي
على الوقف والوكيل بقبض الدين يعد مودعا فلا يملك الثلاثة كما في جامع الفصولين . قوله :
( ومالك أمر إلخ ) مالك مبتدأ وجملة لا يملكه صفة له ، وقوله وكيل إلخ هو الخبر .
قال الشارح ابن الشحنة : قد ذكرها قاضيخان مجموعة فقال :
الأولى : الوكيل ليس له أن يوكل فيما وكل فيه ، لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل : والناس
متفاوتون في الآراء وقد رضي برأيه دون رأي غيره ، فلو أذن له في ذلك جاز .
الثانية والثالثة : المستعير والمستأجر وكل منهما ذكر له صورتين ، فالمستعير إذا استعار دابة ليركبها
ليس له أن يعيرها لغيره إلا أن يكون أمره بذلك أو أباحه له .
ولو استعار قباء أو قميصا ليلبسه له أن يعيره لغيره بدون أمره . والأصل في ذلك أن العارية إذا
كانت مما يختلف باختلاف المستعملين ليس للمستعير أن يعير بدون أمر المعير وإن كانت لا تختلف
يجوز . والمستأجر لو استأجر دابة ليركبها بنفسه ليس له أن يؤجرها للغير لا للركوب ولا للحمل إلا
بأمر المؤجر ، ولو استأجر الثوب ليلبسه هو بنفسه ليس له أن يؤجره لغيره لما مر ، وإلى ذلك أشار بقوله
ركوبا ولبسا فيهما : أي في العارية والإجارة .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 532
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٣٢