تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وجعله عارية أحد قولين . وقيل لا يكون عارية وظاهر الهندية اعتماده ، ومثله في البحر عن الخانية : أي بل إجارة فاسدة ، وقد قيل بخلافه . تتارخانية . وينبغي هذا لأنه إذا لم يصرح بالمدة ولا بالعوض فأولى أن يكون إعارة من جعله إعارة مع التصريح بالمدة دون العوض . كذا أفاده شيخ سيدي الوالد رحمه الله تعالى . ونقل الرملي في حاشية البحر عن إجارة البزازية : لا تنعقد الإعارة بالإجارة ، حتى لو قال أجرتك منافعها سنة بلا عوض تكون إجارة فاسدة لا عارية اه‍ . فتأمله مع هذا ، وسيأتي في أول الإجارة اه‍ . قوله : ( وداري لك إلخ ) لان قوله داري لك وإن كان لتمليك العين ظاهرا فهل يحتمل تمليك المنفعة ، وقوله سكني محكم في العارية فحملنا المحتمل على المحكم . حموي . قوله : ( تمييز ) أي عن النسبة إلى المخاطب : أي ملكتها لك سكنى ، وهذا أولى مما في المغرب والقهستاني من أنه حال . نعم يجوز أن يكون خبرا ولك متعلق به أو بالنسبة بين المبتدأ والخبر كما في قوله تعالى : * ( إن الدين عند الله الاسلام ) * ( آل عمران : 91 ) حموي عن الحفيد على صدر الشريعة . قوله : ( أي بطريق السكنى ) أي نسبة داري له بطريق سكناها لا تمليك عينها وهو حقيقة العارية . قوله : ( مفعول مطلق ) أو ظرف : أي مدة عمرك . قهستاني : وهو ما أشار إليه الشارح بعد ، وهو وجه آخر لكنه مزج احتمالا باحتمال . قوله : ( تمييزه ) أي تمييز عمري . قال الزيلعي : لان قوله داري لك يحتمل أن يكون له رقبتها ، ويحتمل أن يكون له منفعتها ، ولو قال هي لك لتسكنها كان تمليكا للدار لأنه أضاف التمليك إلى رقبة الدار ، وقوله لتسكنها مشورة فلا يتغير به قضية العقد اه‍ . إتقاني . قوله : ( يرجع المعير متى شاء ) لقوله عليه الصلاة والسلام : المنحة مردودة والعارية مؤداة ووجه الاستدلال ظاهر ، وفيه تعميم بعد التخصيص ، لما عرف أن المنحة عارية خاصة عناية ، ولأن المنافع تحدث شيئا فشيئا ويثبت الملك فيها بحسب حدوثها فرجوعه امتناع عن تمليك ما لم يحدث وله ذلك . زيلعي . قوله : ( ولو مؤقتة ) لكن يكره قبل تمام الوقت لان فيه خلف الوعد . ابن كمال . أقول : من هنا تعلم أن خلف الوعد مكروه لا حرام . وفي الذخيرة : يكره تنزيها لأنه خلف الوعد . ويستحب الوفاء بالعهد لكن استظهر العلامة أبو السعود كراهة التحريم ، ووفق شيخه بحمل ما في الذخيرة ومن نحا نحوها بأن الكراهة للتنزيه على ما إذا وعد وكان من نيته الوفاء ثم طرأ الخلف فلا مخالفة اه‍ . قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى : لا يلزم الوفاء بالوعد شرعا ، والمسألة في الأشباه من الحظر والإباحة وتفصيلها في حواشيه . قال في الهندية : وأما أنواعها فأربعة : أحدها : أن تكون مطلقة في الوقت والانتفاع . وحكمه أن للمستعير أن ينتفع بها بأي نوع شاء وأي وقت شاء . والثاني : أن تكون مقيدة فيهما ، فلا يتجاوز ما سماه المعير إلا إذا كان خلافا إلى خير .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 527 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات