تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
( لعدم لزومها ) لا حاجة إليه إذ جهالة عين المشاع لا تمنع في اللزوم أيضا ولذا جاز بيعه مع أن البيع لازم . والحاصل : أن إعارة المشاع تصح كيفما كان أي في الذي يحتمل القسمة أو لا يحتملها من شريك أو أجنبي ، وكذا إعارة الشئ من اثنين أجمل أو فصل بالتنصيف أو بالأثلاث كما في القنية . قوله : ( وقالوا علف الدابة على المستعير ) لان نفعه له فنفقته عليه . قوله : ( وكذا نفقة العبد ) أي مطلقة كانت أو مؤقتة كما في المنح . قوله : أما كسوته فعلى المعير لان العارية غير لازمة ، وللمعير الرجوع عنها في كل حين فكان زمنها غير مستطيل عادة ، والكسوة تكون في الزمان المستطيل ، ألا يرى أنه شرط في ثوب الكسوة في كفارة اليمين أن يمكن بقاؤه ثلاثة أشهر فصاعدا ، والمنافع تحدث في كل آن وتتجدد في آن غير آن ، وبقاؤه غير لازم وإن ذكر لها مدة ، فلو لزمت العارية بقدرها لخرجت عن موضوعها ، ولو صح رجوعه لتضرر المستعير بذهاب كسوته من غير حصول انتفاعه . قوله : ( وهذا ) يعني إنما يكون تمليك منافع العبد عارية ، ونفقته على المستعير لو قال له أعطني عبدك ليخدمني أو أعرني عبدك ، أما لو قال المالك خذه واستخدمه كان إيداعا مأذونا بالانتفاع به ، والعبد وديعة فنفقته على المودع كما في الهندية والبزازية وغيرهما . قوله : ( لأنه وديعة ) الأقرب أنه إباحة للانتفاع ، إذ لو كان وديعة لما جاز له الانتفاع بها . أو يقال إنها وديعة أباح له المالك الانتفاع بها . وفي الهندية عن القنية : دفعت لك هذا الحمار لتستعمله وتعلفه من عندك عارية ا ه‍ . قوله ( لأنه صريح ) أي حقيقة . قال قاضي زاده : الصريح عند علماء الأصول ما انكشف المراد منه في نفسه فيتناول الحقيقة الغير المهجورة والمجاز المتعارف ا ه‍ . فالأول أعرتك والثاني أطعمتك أرضي . قوله : ( أي غلتها ) قال في البحر : لان الاطعام إذا أضيف إلى ما لا يؤكل عينه يراد به ما يستغل منه مجازا لأنه محله ا ه‍ . ولو قال أطعمتك هذا الجزور فهو عارية إلا أن يريد الهبة . هندية . وهذا يفيد تقييد الأرض بما إذا كان فيها غلة وإلا فلا صحة لهذا التركيب . وفيه أن المراد أنه أعارها له ليزرعها ، فإنه إذا عبر بالاطعام اختصت عاريتها بالانتفاع بزراعتها فلا يبني ولا يغرس كما سيأتي آخر الكتاب ، فقوله أي غلتها أي إنك تزرعها وتستغلها . قوله : ( لأنه صريح مجازا الخ ) عبارة العيني والدرر : لان الاطعام إذا أضيف إلى ما لا يطعم كالأرض يراد به غلتها إطلاقا لاسم المحل على الحال . وحاصله : أن الصريح ما لا يحتمل غيره ، وهو يكون حقيقة ومجازا لان المعتبر فيه قرينة مانعة من المعنى الحقيقي فلذلك كان صريحا لا يحتمل غيره ، بخلاف الكناية فإنها لا يعتبر معها قرينة قوله : ( ومنحتك ) أصله أن يعطي الرجل ناقة أو شاة ليشرب لبنها ثم يردها إذا ذهب درها ثم كثر ذلك ، حتى قيل في كل من أعطى شيئا منحتك ، وإذا أراد به الهبة أفاد ملك العين وإلا بقي على أصل وضعه
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 525 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات