ا ه . زيلعي قوله : ( ثوبي أو جاريتي هذه ) أتى باسم الإشارة ولم يكتف بإضافة الثوب والجارية إلى
نفسه ، لأنه لا يلزم من الإضافة إليه أن يكون الثوب أو الجارية معينا لاحتمال أن يكون له أكثر من
ثوب وجارية لأنه يشترط عدم جهالة العين المستعارة كما سبق ، وحينئذ سقط قول السيد الحموي :
ينظر ما الداعي إلى إقحام اسم الإشارة في هذا وما بعده ، وهلا أغنت الإضافة إلى نفسه عن ذلك
قوله : ( لأنه صريح ) هذا ظاهر في منحتك ، أما حملتك فقال الزيلعي : إنه مستعمل فيهما . يقال حمل
فلان فلانا على دابته يراد به الهبة تارة والعارية أخرى ، فإذا نوى إحداهما صحت نيته ، وإن لم تكن له
نية حمل على الأدنى كي لا يلزمه الاعلى بالشك . ا ه . وهذا يدل على أنه مشترك بينهما ، لكن إنما أريد
به العارية عند التجرد عن النية لئلا يلزمه الاعلى بالشك ط .
وفي الكافي للنسفي : وقوله في الهداية ومنحتك هذا الثوب وحملتك على هذه الدابة . إذا لم يرد به
الهبة لأنهما لتمليك العين ، وعند إرادته الهبة يحمل على تمليك المنافع تجوزا مشكل من وجوه
: أحدها : قوله إذا لم يرد به الهبة ، وكان ينبغي أن يقول إذا لم يرد بها بدليل التعليل . ويمكن أن
يجاب عنه بأن الضمير يرجع إلى المذكور كقوله تعالى : * ( ( 2 ) عوان بين ذلك ) * ( البقرة : 86 ) .
وثانيها : أنه جعل هذين اللفظين حقيقة لتمليك العين ومجازا لتمليك المنفعة ، ثم ذكر في كتاب
الهبة في بيان ألفاظها وحملتك على هذه الدابة إذا نوى بالحمل الهبة ، وعلل بأن الحمل هو الارتكاب
حقيقة فيكون عارية لكنه يحتمل الهبة .
وثالثها : أنهما لما كانا لتمليك العين حقيقة والحقيقة تراد باللفظ بلا نية ، فعند عدم إرادة الهبة لا
يحمل على تمليك المنفعة بل على الهبة .
وفي المستصفى شرح النافع : قلنا جاز أن يكون لتمليك العين حقيقة ولتمليك المنفعة مجازا ، وإلى
هذا مال صاحب الهداية في كتاب العارية ، ويكون التقدير : إذا لم يرد به الهبة وأراد به العارية : أي
لأنه إذا لم يرد به الهبة وأراد به العارية : أي لأنه إذا لم يرد الحقيقة لا يصار إلى المجاز إلا عند إرادته ،
ويحتمل أن يكونا بالعكس ، وإليه أشار فخر الاسلام في مبسوطه وصاحب الهداية في كتاب الهبة ،
ويكون قوله إذا لم يرد به الهبة للتأكيد : أي لان مطلق الكلام محمول على العارية فليس المراد به
التقييد ، ويحتمل أن يكون المعنيان حقيقة لهما ، وإنما ترجح أحدهما لأنه أدنى الامرين فيحمل عليه
للتيقن اه . كذا في الكفاية موضحا . قوله : ( بها ) أي بالنية لان هذا اللفظ مستعمل فيها . يقال حمل
فلان فلانا على دابته يراد به الهبة تارة والعارية أخرى ، فإذا نوى إحداهما صحت نيته ، وإن لم يكن له
نية حمل على الأدنى . زيلعي . وأما منحتك فقد علمت أنه كذلك لان معناه إذا لم يرد به الهبة العارية
لان المنح لتمليك العين عرفا . وعند عدم إرادته يحمل على تمليك المنافع ، وإن أراد به الهبة أفاد ملك
العين وإلا بقي على أصل وضعه . قوله : ( أي مجازا ) لا دليل في الثاني عليه لأنه لا يثبت أحدهما إلا
بالنية وهي القرينة الحالية . قوله : ( وأخدمتك عبدي ) إنما كان عارية لأنه أذن له في الاستخدام عيني
وهو كحملتك على دابتي صريح في العارية كناية في الهبة ، وكان الأولى إقحام اسم الإشارة هنا وفيما
بعده كما في الدرر للوجه الذي ذكرناه . قوله : ( شهرا مجانا ) أي بلا عوض ، وكذا لو لم يقل شهرا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 526
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٢٦