تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢

كتاب العارية

مشروعيتها بالكتاب ، وهو قوله تعالى : * ( ويمنعون الماعون ) * ( الماعون : 7 ) والماعون : ما يتعاورونه في العادة ، وقيل الزكاة ، فقد ذم الله تعالى على منع الماعون وهو عدم إعارته فتكون إعارته محمودة . وبالسنة : وهي ما روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام استعار من أبي طلحة فرسا يسمى المندوب فركبه حين كان فزع في المدينة ، فلما رجع قال : ما رأينا من شئ وإن وجدناه لبحرا وبالاجماع فإن الأمة أجمعت على جوازها ، وإنما اختلفوا في كونها مستحبة ، وهو قول الأكثرين أو واجبة وهو قول البعض انتهى شمني . قوله : ( لان فيها تمليكا ) أي وإيداعا فتكون من الوديعة بمنزلة المفرد من المركب والمركب مؤخر عن المفرد ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما قدمنا في الوديعة من أنه من باب الترقي ، والأنسب في التركيب أن يقول ذكرها بعد الوديعة لاشتراكهما في الأمانة وأخرها لان فيها تمليكا . قوله : ( النيابة عن الله تعالى في إجابة المضطر ) أي إن المستعير مضطر وقال تعالى : * ( ) * ( النمل : 26 ) وقد أغاثه المعير فكأنه نائب عن الله تعالى في إغاثته ، وإن كان فعل المعير من الله تعالى فلا نيابة في الحقيقة ففاعلها قد تخلق بهذا الخلق ، وورد تخلفوا بأخلاق الله . قوله : ( لأنها لا تكون إلا لمحتاج ) أي غالبا . قوله : ( والقرض بثمانية عشر ) حقق بعضهم أن ثواب الصدقة أكثر ، وأن إفرادها أكثر كيفا وإن كانت في القرض أكثر كما قال المناوي نقلا عن الطيبي : القرض اسم مصدر والمصدر بالحقيقة الاقراض ، ويجوز كونه بمعنى المقروض . قال البلقيني : فيه أي في الحديث أن درهم القرض بدرهمي صدقة ، لكن الصدقة لم يعد منها شئ والقرض عاد منه درهم فسقط مقابله وبقي ثمانية عشر ، ومن ثم لو أبرأ منه كان عشرون ثوابا بالأصل ، وهذا الحديث يعارضه حديث ابن حبان من أقرض درهما مرتين كان له كأجر صدقة مرة وجمع بعضهم بأن القرض أفضل من الصدقة ابتداء ، فامتيازه عنها يصون وجه من لم يعتد السؤال ، وهي أفضل انتهاء لما فيها من عدم رد المقابل . وعند تقابل الخصوصيتين ترجح الثانية باعتبار الأثر المترتب . والحق أن ذلك يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال والأزمان ، وعليه ينزل الأحاديث المتعارضة ا ه‍ ط . قوله : ( مشددة ) كأنها منسوبة إلى العار ، لان طلبها عار وعيب صحاح . ورده في النهاية بأنه ( ص ) باشر الاستعارة ، فلو كان العار في طلبها لما باشرها ، وعول على ما في المغرب من أنها اسم من الإعارة وأخذها من العار العيب خطأ ا ه‍ . ومثله في معراج الدراية . وذكر في البدرية أنه يحتمل أن تكون العارية اسما موضوعا لا نسبيا كالكرسي والدردي نظيره كعيت وكميت صيغة تصغير وليس بتصغير . وفي المبسوط : قيل العارية مشتقة من التعاور وهو التناوب كأنه يجعل للغير نوبة في الانتفاع بملكه على أن تعود النوبة إليه بالاسترداد متى شاء ، ولهذا كانت الإعارة في المكيل والموزون قرضا لأنه لا ينتفع به إلا بالاستهلاك فلا تعود النوبة إليه في عنيه ليكون إعارة حقيقة وإنما تعود النوبة إليه في