قوله : ( ضمنه ) أي الجيد : أي ضمن مثل الجيد قوله : ( وبعكسه ) أي لو خلط ردئ الوديعة بجيدها .
قوله : ( شريك ) نقل نحوه المصنف عن المجتبى ، ونص عبارته : لو خلط الوديعة بماله حتى لا تتميز
يضمنها به ولا سبيل للمودع عليها . عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى . وعندهما يشركه إلى أن ذكر ، ولو
صب الردئ على الجيد يضمن مثل الجيد لأنه تعيب ، وفي عكسه كان شريكا لان الردئ لا يتعيب
بالجيد ا ه . فقد عرفه على قولهما القائلين بأن الخلط سبب الشركة ثم استثنى منها ما إذا خلط الردئ
بالجيد وهو صحيح كما علمت مما قدمناه . وأما ما ذكره هنا مع اقتصاره على قول الإمام فإنه لا معنى
له ، لأنه إذا خلطه ملكه ووجب ضمانه ولو أبرأه عنه طاب سواء خلطه بالجيد أو بالردئ أو بالمماثل ،
إلا أن هذا في غير الوديعة أو قول مقابل لما سبق من أن الخلط في الوديعة يوجب الضمان مطلقا إذا
كان لا يتميز . تأمل وتدبر . قوله : ( لعدمه ) أي عدم التعدي وهو علة المحذوف : أي ولا يضمن . قال
في المنح : فإن هلك بعضها هلك من مالهما جميعا ويقسم الباقي بينهما على قدر ما كان لكل واحد
منهما كالمال المشترك ا ه . قوله : ( كأن انشق الكيس ) في صندوقه فاختلط بدراهمه اشتركا : أي المودع
والمودع في المخلوط ، حتى لو هلك بعضها هلك من ماليهما دراهم ، ويقسم الباقي بينهما على قدر ما
كان لكل منهما . أبو السعود . قوله : ( ولو خلطها غير المودع ) أي سواء كان أجنبيا أو من في عياله
كما علمت . قوله : ( ضمن الخالط ) عند الامام . وقالا : إن شاء ضمنها الخالط وإن شاء أخذ العين
وكانا شريكين كما قدمناه عن الهندية . قوله : ( ولو صغيرا ) لأنه من التعدي على أموال الناس ، كما لو
كسر زجاجات الغير فإن الضمان عليه . قوله : ( فرد مثله ) قال ابن سماعة عن محمد : في رجل أودع
رجلا ألف درهم فاشترى بها ودفعها ثم استردها بهبة أو شراء وردها إلى موضعها فضاعت لم يضمن .
وروي عن محمد : أو قضاها غريمه بأمر صاحب الوديعة فوجدها زيوفا فردها على المودع فهلكت
ضمن . تتارخانية قوله : ( خلطا لا يتميز ) أي الباقي مع الخلط . قوله : ( لخلط ماله بها ) قال في
البحر : ضمن الكل البعض بالانفاق والبعض بالخلط لأنه متعد بالانفاق منها ، وما رده باق على ملكه . ا
ه . قوله : ( فلو تأتي التمييز ) كخلط الدراهم السود بالبيض أو الدراهم بالدنانير فإنه لا يقطع حق
المالك بإجماع كما قدمناه . قوله : ( أو أنفق ولم يرد ) فهلك الباقي لا يضمن لأنه حافظ للباقي . قوله :
( وهذا إذا لم يضره التبعيض ) مرتبط . بقوله : أو أنفق ولم يرد كما في البحر .
وفيه وقيد بقوله : فرد مثلها لأنه لو لم يرد كان ضامنا لما أنفق خاصة لأنه حافظ للباقي ، ولم
يتعيب لأنه مما لا يضره التبعيض ، لان الكلام فيما إذا كانت الوديعة دراهم أو دنانير ، أو أشياء من
المكيل والموزون ا ه .
قال الطحاوي : ولم أر فيما إذا فعل ذلك فيما يضربه التبعيض هل يضمن الجميع أو ما أخذ
ونقصان ما بقي فيحرر ا ه .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 491
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٩١