أقول : وتحريره ما قاله العلامة أبو الطيب : فردتا ظفار إذا باع أحدهما فعيب تعيب الثاني أو باع
بعض الفردة فيضمن الكل ا ه . قوله : ( وإذا تعدى ) أي المودع عليها ، أما إذا هلكت من غير تعد فلا
ضمان وشرط الضمان باطل كشرط عدمه في الرهن . أبو السعود في حاشية الأشباه . قوله : ( أو ركب
دابتها ) أو استخدم عبدها أو أودعها غيره . قوله : ( حتى زال التعدي ) بأن رد الثوب إلى مكانه والدابة
مربطها وأخذ البعض برده إلى يده وترك استخدام العبد واسترد الوديعة من الغير . قوله : ( زال ما
يؤدي إلى الضمان ) وهو التعدي ، ولا حاجة إلى هذه الزيادة لأنها أدت إلى ركاكة عبارة المصنف ، لأنه
يصير المعنى : ثم زال التعدي زال التعدي ، لان ما يؤدي إلى الضمان هو التعدي ، فلو أسقطه لكان
أحسن كما وقع في العيني والدرر حيث قالا : وإن زال التعدي زال الضمان ، بمعنى أن الوديعة إذا
ضاعت بعد العود إلى يده لم يضمن خلافا للشافعي . قال العيني : لأن الضمان وجب دفعا للضرر
الواقع وقد ارتفع بالعود إلى الوفاق فلا يضمن ، وهذا مقيد بما لم ينقصها الاستعمال فإن نقصها ضمن
أي النقصان لصيرورته حابسا لجزء منها على وجه التعدي . وكذا في شرح تنوير الأذهان ، وإنما زال
الضمان لأنه مأمور بالحفظ في كل الأوقات ، فإذا خالف في البعض ثم رجع أتى بالمأمور به ، كما إذا
استأجره للحفظ شهرا فترك الحفظ في بعضه ثم حفظ في الباقي استحق الأجرة بقدره ا ه . منح .
قوله : ( إذا لم يكن من نيته العود إليه ) فلو لبس ثوب الوديعة ونزعه ليلا ومن عزمه أن يلبسه نهارا ثم
سرق ليلا لا يبرأ عن الضمان . بحر من الجنايات معزيا للظهيرية . ولم يذكر المصنف حكم دعواه العود
هل يكتفي بمجرد دعواه العود وإن لم يصدقه صاحب الوديعة ، وهو مذكور في العمادية ، وعبارتها :
ولو أقر المودع أنه استعملها ثم ردها إلى مكانها فهلكت لا يصدق إلا ببينة .
فالحاصل : أن المودع إذا خالف في الوديعة ثم عاد إلى الوفاق إنما يبرأ عن الضمان إذا صدقه
المالك في العود فإن كذبه لا يبرأ إلا أن يقيم البينة على العود إلى الوفاق .
ورأيت في موضع آخر : المودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق فكذبه المودع فالقول قول المودع كما
في الرهن ، بخلاف ما إذا جحد الوديعة أو منعها ثم اعترف فإنه لا يبرأ إلا بالرد على المالك كما في
الحواشي الحموية . قوله : ( أشباه ) عبارتها : قالوا في المودع إذا لبس ثوب الوديعة ثم نزعه ومن نيته أن
يعود إلى لبسه لم يبرأ من الضمان . اه .
قال البيري : هذا عجيب من المؤلف حيث قال : قالوا المشعر بأن ذلك قول علمائنا كافة مع
علمه بأن ذلك قول لصاحب الظهيرية وتخريجه ، وقد نقله عنه فيما يأتي ، ونصه : عندي المودع إذا لبس
قميص الوديعة بغير إذن المودع فنزعه بالليل للنوم فسرق القميص في الليل ، فإن كان من قصده أن
يلبس القميص من الغد لا يعد هذا ترك الخلاف حتى لا يضمن ا ه . وبه انتهى كلام البيري .
أقول : ويمكن أنه أتى بلفظ قالوا للتبري ، ويؤيد ذلك قول صاحب البحر عقب ذكره عبارة
الخلاصة قوله فراجعه . لكن قال في الذخيرة : لو وضع طبق وديعة على رأس الجب فوقع فيه ،
إن وضع على وجه الاستعمال ضمن وإلا فلا . ا ه .
وفي جامع الفصولين : وضع طبق الوديعة على رأس الخابية ضمن لو فيها شئ يحتاج إلى التغطية
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 492
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٩٢