تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
تسامح إذ المراد إثبات اليد بالفعل وبه عبر الزيلعي ، ولا يكفي قبول الاثبات كما أشار إليه في الدرر . بقوله : وحفظ شئ بدون إثبات اليد عليه محال ا ه‍ . وجرى عليه بعضهم كالحموي والشرنبلالي . وأجاب عنه العلامة أبو السعود بأنه ليس المراد من جعل القابلية شرطا عدم اشتراط إثبات اليد بالفعل ، بل المراد الاحتراز عما لا يقبل ذلك بدليل التعليل والتفريع اللذين ذكرهما الشارح ، فتدبر اه‍ . أقول : لكن الذي قدمه في الدرر يفيد كفاية قبول وضع اليد ، فإن من وضع ثيابه بين يدي رجل ساكت كان إيداعا ، وكذلك وضع الثياب في الحمام وربط الدابة في الخان من أنه ليس فيه إثبات اليد بالفعل . وقوله : وحفظ الشئ بدون إثبات اليد عليه معناه بدون إمكان إثباتها ، فتأمل . وعليه فيكون المراد بقبولها إثبات اليد وقت الايداع والطائر ونحوه ساعة الايداع غير قابل لذلك . قوله : ( لم يضمن ) الأولى أن يقول : لا يصح لأنه إذا وجده بعد ووضع يده عليه وهلك من غير تعد لم يضمن فتدبر ط . قال في الجوهرة : أودع صبيا وديعة فهلكت منه لا ضمان عليه بالاجماع ، فإن استهلكها : إن كان مأذونا في التجارة ضمنها إجماعا ، وإن كان محجورا عليه ، إن قبضها بإذن وليه ضمن أيضا إجماعا ، وإن قبضها بغير إذن وليه لا ضمان عليه عندهما لا في الحال ولا بعد الادراك . وقال أبو يوسف : يضمن في الحال ، وإن أودعه عبدا فقتله ضمن إجماعا . والفرق أن الصبي من عادته تضييع الأموال فإذا سلمه مع علمه بهذه العادة فكأنه رضي بالاتلاف فلم يكن له تضمينه ، وليس كذلك القتل لأنه ليس من عادة الصبيان فيضمنه ويكون قيمته على عاقلته ، وإن جنى عليه فيما دون النفس كان أرشه في مال الصبي ا ه‍ . قال العلامة الخير الرملي : أقول : يستثنى من إيداع الصبي ما إذا أودع صبي محجور مثله وهي ملك غيرهما فللمالك تضمين الدافع والاخذ . كذا في الفوائد الزينية . وأجمعوا على أنه لو استهلك مال الغير من غير أن يكون عنده وديعة ضمن في الحال . كذا في العناية لأنه محجور عليه في الأقوال دون الافعال كما ذكر في الحجر ، وسيأتي مزيد تفصيل في المسألة في كتاب الجنايات قبل القسامة فأسطر فراجعه إن شئت ا ه‍ . قوله : ( ولو عبدا محجورا ضمن بعد عتقه ) أي لو بالغا ، فلو قاصرا لا ضمان عليه أصلا . أبو السعود . وإنما لم يضمن في الحال لحق مالكه فإن المودع لما سلطه على الحفظ وقبله العبد حقيقة أو حكما كما لو كان ذلك بالتعاطي فكان من قبيل الأقوال ، والعبد محجور عنها في حق سيده ، فإذا عتق ظهر الضمان في حقه لتمام رأيه ، وهذا إذا لم تكن الوديعة عبدا ، فلو أودع صبيا عبدا فقتله الصبي ضمن عاقلته سواء قتله عمدا أو خطأ ، لان عمده خطأ ، وليس مسلطا على القتل من جانب المولى لان المولى لا يملك القتل فلا يملك التسليط عليه ، فإن أودع العبد عند عبد محجور فقتله خطأ كان من قبيل الافعال وهو غير محجور عنها ، ولم تكن من الأقوال لان مولى العبد لا يملك تفويض قتله للمودع ، فكان على مولى العبد المودع القاتل أن يدفعه أو يفديه كما هو حكم الخطأ ، وإن قتله عمدا قتل به إلا أن يعفو وليه . رحمتي . قوله : ( وهي أمانة ) هذا من قبيل حمل العام على الخاص وهو جائز كالانسان حيوان ، ولا يجوز عكسه لان الوديعة عبارة عن كون الشئ أمانة باستحفاظ صاحبه عند غيره قصدا ، والأمانة قد تكون من غير قصد ، والوديعة