مطلقا ، لان الأجير يستحق البدل لا محالة والوكيل والمستبضع متبرعان ، وكذا الشريك إذا سافر بمال
الشركة لا نفقة له ظاهر الرواية ، وفي الاستحسان : له النفقة كما علمت ، وسيأتي . قوله : ( لا
فاسدة ) كنفقة المضارب فيها من مال نفسه . منح . قوله : ( لأنه أجير ) أي في الفاسدة . قوله :
( كمستبضع ووكيل ) فهما متبرعان . وفي الاتقاني : لا نفقة للمستبضع في مال البضاعة لأنه متطوع فيها
إلا أن يكون أذن له فيها ا ه . قوله : ( وفي الأخير خلاف ) قال في المنح : وكذا الشريك إذا سافر بمال
الشركة لا نفقة له لأنه لم يجز التعارف به . ذكره النسفي في كافيه . وصرح في النهاية بوجوبها في مال
الشركة ا ه . وكأنه حبس نفسه للمالين فتكون النفقة على قدرهما ، وقدمنا قريبا أن الوجوب استحسان
وأن العمل عليه هنا . لكن في ابن ملك ما يفيد أن المعتمد عدم الوجوب فإنه نقل الوجوب رواية عن
محمد فقط .
فالحاصل : أن الذي عليه الفتوى الوجوب لا سيما وقد أفتى به في الحامدية وأقره سيدي
المرحوم الوالد في تنقيحه على أن العرف الآن عليه فاغتنمه . قوله : ( وإن عمل في المصر الخ ) لأنه لم
يحبس نفسه لأجل المضاربة بل هو ساكن بالسكن الأصلي كما قدمناه قريبا . قوله : ( كدوائه على الظاهر )
أي ظاهر الرواية : يعني إذا مرض كان دواؤه من ماله مطلقا : أي في السفر والحضر ، لأنه قد يمرض
وقد لا يمرض فلا يكون من جملة النفقة برهان وغيره . وعن أبي حنيفة أن الدواء في مال المضاربة لأنه
لاصلاح بدن ، وكذلك النورة والدهن في قولهما خلافا لمحمد في الدهن . وفي سري الدين عن
المبسوط : الحجامة والكحل كالدواء ا ه . قوله : ( فله النفقة ) فلو أخذ مالا بالكوفة وهو من أهل البصرة
وكان قدم الكوفة مسافرا فلا نفقة في المال ما دام في الكوفة ، فإذا خرج منها مسافرا فله النفقة حتى
يأتي البصرة لأنه خروج لأجل المال ، ولا ينفق من المال ما دام بالبصرة ، لان البصرة وطن أصلي له
فكانت إقامته فيه لأجل الوطن لا لأجل المال ، فإذا خرج من البصرة له أن ينفق من المال إلى أن يأتي
الكوفة ، لان خروجه من البصرة لأجل المال ، وله أن ينفق أيضا ما أقام بالكوفة حتى يعود إلى البصرة
لان وطنه بالكوفة كان وطن إقامة وأنه يبطله بالسفر الخ . قوله : ( ما لم يأخذ مالا ) هذه العبارة تفيد أنه
إذا أخذ مالا غير مال المضاربة بأن تركه في بلده وسافر بمال آخر وأقام بالكوفة فإنه لا نفقة له بدليل
المقابلة والتعليل ، وليس الامر كذلك ، وكأنه فهم ذلك من قوله المنح : فلو أخذ مالا بالكوفة وهو من
أهل البصرة وكان قدم الكوفة مسافرا فلا نفقة له . ا ه .
والمقصود من هذه العبارة هو ما لو نوى الإقامة بمصر ولم يتخذه دارا فله النفقة ، إلا إذا كان قد
أخذ مال المضاربة في ذلك المصر فلا نفقة له ما دام فيه ، ويدل له ما في المبسوط : ولو دفع المال إليه
مضاربة وهما بالكوفة وليست الكوفة بوطن للمضارب لم ينفق على نفسه من المال ما دام بالكوفة ، لان
إقامته فيها ليست للمضاربة فلا يستوجب النفقة ما لم يخرج منها ، فإن خرج منها إلى وطنه ثم عاد إليها
في تجارة أنفق في الكوفة من مال المضاربة ، لان وطنه بها كان مستعارا وقد انتقض بالسفر فرجوعه بعد
ذلك إلى الكوفة وذهابه إلى مصر آخر سواء . مكي .
قال في البحر : فلو أخذ مالا بالكوفة وهو من أهل البصرة وكان قدم الكوفة مسافرا فلا نفقة له
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 450
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٥٠