لأنه أخذه لنفسه ، بخلاف ما بقي في يده لا يضمنه إذا لم يأخذه لنفسه . حموي . قوله : ( ليأخذ المالك
رأس ماله ) فيبدأ برأس المال ثم بالمنفعة ثم بالربح الأهم فالأهم اختيار ، فإن فضل شئ اقتسماه . ا ه .
در منتقى : أي لان الربح تابع كما ذكرنا فلا يسلم بدون سلامة الأصل . عيني . قوله : ( وما فضل فهو
بينهما ) لان رب المال لم يبق له حق بعد استيفاء ماله إلا في الربح . عيني . قوله : ( لم يضمن ) أي إن
نقص الربح عن الهالك لم يضمن المضارب . قوله : ( لما مر ) من أنه أمين فلا يكون ضمينا . قوله :
( والمال في يد المضارب ) مثله في العزمية عن صدر الشريعة وهو نص على المتوهم ، وإلا فبالأولى إذا
دفعه لرب المال بعد الفسخ ثم استرده وعقدا أخرى . قوله : ( لأنه عقد جديد ) أي لان المضاربة الأولى
قد انتهت بالفسخ وثبوت الثانية بعقد جديد فهلاك المال في الثانية لا يوجب انتقاض الأولى فصار كما
إذا دفع إليه مالا آخر . قوله : ( وهذه هي الحيلة النافعة للمضارب ) أي لو خاف أن يسترد منه رب المال
الربح بعد القسمة بسبب هلاك ما بقي من رأس المال ، وعلم مما مر آنفا أنه لا يتوقف صحة الحيلة على
أن يسلم المضارب رأس المال إلى رب المال ، وتقييد الزيلعي به اتفاقي كما نبه عليه أبو السعود . والله
تعالى أعلم ، وأستغفر الله العظيم .
فصل في المتفرقات
قوله : ( لا تفسد الخ ) حتى لو اشترى رب المال به شيئا وباع فهو على المضاربة ، لان الشرط هو
التخلية وقد تحققت ، والابضاع توكيل بالتصرف والتصرف حق المضارب فيصح التوكيل به . وقال
زفر : لا تفسد ولا يستحق المضارب من ربحه شيئا لان رب المال تصرف في مال نفسه بغير توكيل ولم
يصرح به فيكون مستردا للمال ، ولهذا لا يصح اشتراط العمل عليه ابتداء .
ولنا أن الواجب له التخلية وقد تمت وصار التصرف حقا للمضارب ، وله أن يوكل رب المال
صالحا لذلك والابضاع توكيل لأنه استعانة ، ولما صح استعان المضارب بالأجنبي فرب المال أولى لكونه
أشفق على المال فلا يكون استردادا ، بخلاف شرط العمل عليه ابتداء لأنه يمنع التخلية .
فإن قلت : رب المال لا يصح وكيلا لان الوكيل من يعمل في مال غيره ورب المال لا يعمل في
مال غيره بل في مال نفسه . قلت : أجيب بأن المالك بعد التخلية صار كالأجنبي فجاز توكيله .
فإن قلت : الامر كذلك لصحة المضاربة مع رب المال . قلت : أجيب بأن المضاربة تنعقد شركة
على مال رب المال وعمل المضارب ولا مال هنا ، فلو جوزناه أدى إلى قلب الموضوع ا ه . قوله : ( بدفع
كل المال ) أفاد بالدفع أن المضارب لا بد أن يتسلم المال أولا ، حتى لو جعل المال بضاعة قبل أن
يتسلمه لا يصح ، لان التسليم شرط فيها ا ه . مكي . قوله : ( تقييد الهداية ) الأولى الاتيان بالفاء .
قوله : ( بضاعة ) المراد بالبضاعة هنا الاستعانة لان الابضاع الحقيقي هنا لا يتأتى لان الربح جميعه فيه