ومهما ربحت يكون بيننا مثالثة فباعها وخسر فيها فالمضاربة غير صحيحة ولعمرو أجر مثله بلا زيادة
على المشروط . ا ه .
رجل دفع لآخر أمتعة وقال بعها واشتر بها وما ربحت فبيننا نصفين فخسر فلا خسران على
العامل ، وإذا طلب صاحب الأمتعة بذلك فتصالحا على أن يعطيه العامل إياه لا يلزمه ، ولو كفل إنسان
ببدل الصلح لا يصح ولو عمل هذا العامل في هذا المال فهو بينهما على الشرط ، لان ابتداء هذا ليس
بمضاربة بل هو توكيل ببيع الأمتعة ، ثم إذا صار الثمن من النقود فهو دفع مضاربة بعد ذلك فلم
يضمن أولا لأنه أمين بحق الوكالة ثم صار مضاربا فاستحق المشروط . جواهر الفتاوى . قوله : ( كما
مر في الشركة ) من أنها لا تصح مفاوضة وعنانا بغير النقدين والفلوس النافقة والتبر والنقرة إن جرى
التعامل بهما . قوله : ( وهو معلوم للعاقدين ) لئلا يقعا في المنازعة ولو مشاعا لما في التتارخانية .
مطلب : قرض المشاع جائز
وإذا دفع ألف درهم إلى رجل وقال نصفها عليك قرض ونصفها معك مضاربة بالنصف
صح ، وهذه المسألة نص على أن قرض المشاع جائز ، ولا يوجد لهذا رواية إلا ها هنا . وإذا جاز هذا
العقد كان لكل نصف حكم نفسه ، وإن قال على أن نصفها قرض وعلى أن تعمل بالنصف الآخر
مضاربة على أن الربح كله لي جاز ، ويكره لأنه قرض جر منفعة ، وإن قال على أن نصفها قرض
عليك ونصفها مضاربة بالنصف فهو جائز ، ولم يذكر الكراهية هنا ، فمن المشايخ من قال : سكوت
محمد عنها هنا دليل على أنها تنزيهية .
وفي الخانية : قال على أن تعمل بالنصف الآخر على أن الربح لي جاز ولا يكره ، فإن ربح
كان بينهما على السواء ، والوضيعة عليهما لان النصف ملكه بالقرض والآخر بضاعة في يده ، وفي
التجريد يكره ذلك .
وفي المحيط : ولو قال على أن نصفها مضاربة بالنصف ونصفها هبة لك وقبضها غير مقسومة
فالهبة فاسدة والمضاربة جائزة ، فإن هلك المال قبل العمل أو بعده ضمن النصف حصة الهبة فقط .
وهذه المسألة نص على أن المقبوض بحكم الهبة الفاسدة مضمون على الموهوب له . ا ه . ملخصا . وتمامه
فيه فليحفظ فإنه مهم . وهذه الأخيرة ستأتي قبيل كتاب الايداع قريبا من أن الصحيح أنه لا ضمان في
حصة الهبة أيضا ، لأن الصحيح أن الهبة الفاسدة تملك بالقبض ا ه . لكن فيه أن الواهب سلط الموهوب
له على قبض ماله في الهبة المذكورة فكيف يضمن ، وقد أوضح الجواب عنه في ( نور العين ) بأن الهبة
الفاسدة تنقلب عقد معاوضة فتكون كالمقبوض على حكم البيع الفاسد وهو مضمون . ا ه . وقوله : فإن
ربح كان بينهما على السواء : أي ربح جميع الألف بدليل التعليل المذكور .
ولا يشكل هذا على قولهم : إن الشرط الموجب انقطاع الشركة يفسدها : أي المضاربة به . لأنا
نقول : ما في الصورة المذكورة بحق نصف الألف هو بضاعة لا مضاربة تأمل . قوله : ( وكفت به ) أي
في الاعلام . منح قوله : ( الإشارة ) كما إذا دفع لرجل دراهم مضاربة وهو لا يعرف قدرها فإنه
يجوز ، فيكون القول في قدرها وصفتها للمضارب مع يمينه والبينة للمالك : أي إذا أشار إليها لئلا يقعا
في المنازعة له في الدرر . قوله : ( والبينة للمالك ) أي لو ادعى رب المال أنه دفع إليه ألفين وقال
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 415
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤١٥