تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وأقول : هذه الوكالة ضمنية كما في وكالة الشركة كما ذكرنا ، فشملت وكالة بمجهول الجنس وجازت ، بخلاف الوكالة القصدية فإنها لم تجز وكالة بمجهول الجنس نحو التوكيل بشراء ثوب ونحوه على ما مر . قوله : ( وشركة إن ربح ) لان الربح حصل بالمال والعمل فيشتركان فيه . منح . أقول : بل تكون شركة بمجرد الشراء ، ألا ترى ليس لرب المال فسخها بعده ، ولو كانت وكالة لكان له فسخها حينئذ وأخذ البضاعة . نعم استحقاقه لشئ من المال موقوف على ظهور الربح ، ولذا لو عتق عبد المضاربة لا يعتق ما لم يتحقق الربح . تأمل . قوله : ( وغصب إن خالف ) لتعديه على مال غيره فيكون ضامنا ، واستشكل قاضي زاده عد الغصب والإجارة من أحكامها ، لان معنى الإجارة إنما يظهر إذا فسدت المضاربة ، ومعنى الغصب إنما يتحقق إذا خالف المضارب ، وكلا الامرين ناقض لعقد المضاربة مناف لصحتها فكيف يصح أن يجعلا من أحكامها وحكم الشئ ما يثبت به ، والذي يثبت بمنافيه لا يثبت به قطعا . فإن قلت : قد صلحا أن يكونا حكما للفاسدة . قلنا : الأركان والشروط المذكورة هنا للصحيحة ، فكذا الاحكام ، على أن الغصب لا يصح حكما للفاسدة ، لان حكمها أن يكون للعامل أجر عمله ولا أجر للغاصب ا ه‍ . مختصرا ط . ولا تنس ما قدمناه عند قوله بمال من جانب الخ . قوله : ( وإن أجاز رب المال بعده ) حتى لو اشترى المضارب ما نهى عنه ثم باعه وتصرف فيه ثم أجاز رب المال لم يجز . منح . فيضمن بالغصب ويكون الربح بعدما صار مضمونا عليه له ولكن لا يطيب له عندهما . وعند الثاني يطيب له كالغاصب والمودع إذا تصرفا وربحا فإنهما على الخلاف المذكور . ا ه‍ . شلبي عن الغاية . وفي سري الدين عن الكافي أنه بعد الإجازة يكون كالمستبضع : يعني أن البضاعة وديعة في يده ، وإذا خالف ينقلب إلى الغصب ولو أجاز بعده ا ه‍ . وفيه مخالفة لما هنا كل المخالفة ، وينبغي اعتماد ما هنا ط بزيادة . قوله : ( لصيرورته غاصبا بالمخالفة ) فيه تعليل الشئ بنفسه . قوله : ( بل له أجر مثل عمله مطلقا ) وهو ظاهر الرواية . قهستاني . لأنه لا يستحق المسمى لعدم الصحة ولم يرض بالعمل مجانا فيجب أجر المثل . وعن أبي يوسف : إن لم يربح فلا أجر له ، وهو الصحيح لئلا تربو الفاسدة على الصحيحة . شيخنا عن ابن الغرس على الهداية . ا ه‍ . أبو السعود . وفي الهداية : وعن أبي يوسف إذا لم يربح لا يجب الآخر اعتبارا بالمضاربة الصحيحة ا ه‍ . اتفق الشراح على صحة هذا التعليل ، لان الفاسد يؤخذ حكمه من الصحيح من جنسه أبدا كما في البيع الفاسد ، ولكن تصدوا في الجواب عنه بأنه نعم كذلك إذا كان انعقاد الفاسد كانعقاد الصحيح كما في المنبع ، وهنا ليس كذلك لان المضاربة الصحيحة تنعقد شركة والفاسدة تنعقد إجارة فتعتبر بالإجارة الصحيحة عند إيفاء العمل . ورده صاحب البيانة باعتبار فاسد المضاربة بصحيحها أولى من جعلها إجارة ، لأنهما رضيا أن يكون للعامل جزء من الربح لو حصل ، وبالحرمان إن لم يحصل ولم يرض رب المال أن يكون في ذمته شئ في مقابلة عمله ، فإيجابه يكون إيجابا بغير دليل ، فهدم الأصل الضعيف أولى من إلغاء التعليل الصحيح هذا . قوله : ( بلا زيادة على المشروط أي المسمى كما هو حكم الإجارة الفاسدة وقد مر ، وهذا فيما إذا ربح ، وإلا فلا تتحقق الزيادة ولا يكون له أجر ما لم يربح أو يكن
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 412 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات