وأقول : هذه الوكالة ضمنية كما في وكالة الشركة كما ذكرنا ، فشملت وكالة بمجهول الجنس
وجازت ، بخلاف الوكالة القصدية فإنها لم تجز وكالة بمجهول الجنس نحو التوكيل بشراء ثوب ونحوه
على ما مر . قوله : ( وشركة إن ربح ) لان الربح حصل بالمال والعمل فيشتركان فيه . منح .
أقول : بل تكون شركة بمجرد الشراء ، ألا ترى ليس لرب المال فسخها بعده ، ولو كانت وكالة
لكان له فسخها حينئذ وأخذ البضاعة . نعم استحقاقه لشئ من المال موقوف على ظهور الربح ، ولذا
لو عتق عبد المضاربة لا يعتق ما لم يتحقق الربح . تأمل . قوله : ( وغصب إن خالف ) لتعديه على مال
غيره فيكون ضامنا ، واستشكل قاضي زاده عد الغصب والإجارة من أحكامها ، لان معنى الإجارة إنما
يظهر إذا فسدت المضاربة ، ومعنى الغصب إنما يتحقق إذا خالف المضارب ، وكلا الامرين ناقض لعقد
المضاربة مناف لصحتها فكيف يصح أن يجعلا من أحكامها وحكم الشئ ما يثبت به ، والذي يثبت
بمنافيه لا يثبت به قطعا .
فإن قلت : قد صلحا أن يكونا حكما للفاسدة . قلنا : الأركان والشروط المذكورة هنا
للصحيحة ، فكذا الاحكام ، على أن الغصب لا يصح حكما للفاسدة ، لان حكمها أن يكون للعامل
أجر عمله ولا أجر للغاصب ا ه . مختصرا ط . ولا تنس ما قدمناه عند قوله بمال من جانب الخ . قوله :
( وإن أجاز رب المال بعده ) حتى لو اشترى المضارب ما نهى عنه ثم باعه وتصرف فيه ثم أجاز رب المال
لم يجز . منح . فيضمن بالغصب ويكون الربح بعدما صار مضمونا عليه له ولكن لا يطيب له عندهما .
وعند الثاني يطيب له كالغاصب والمودع إذا تصرفا وربحا فإنهما على الخلاف المذكور . ا ه . شلبي عن
الغاية . وفي سري الدين عن الكافي أنه بعد الإجازة يكون كالمستبضع : يعني أن البضاعة وديعة في
يده ، وإذا خالف ينقلب إلى الغصب ولو أجاز بعده ا ه . وفيه مخالفة لما هنا كل المخالفة ، وينبغي اعتماد
ما هنا ط بزيادة . قوله : ( لصيرورته غاصبا بالمخالفة ) فيه تعليل الشئ بنفسه . قوله : ( بل له أجر مثل
عمله مطلقا ) وهو ظاهر الرواية . قهستاني . لأنه لا يستحق المسمى لعدم الصحة ولم يرض بالعمل مجانا
فيجب أجر المثل . وعن أبي يوسف : إن لم يربح فلا أجر له ، وهو الصحيح لئلا تربو الفاسدة على
الصحيحة . شيخنا عن ابن الغرس على الهداية . ا ه . أبو السعود .
وفي الهداية : وعن أبي يوسف إذا لم يربح لا يجب الآخر اعتبارا بالمضاربة الصحيحة ا ه . اتفق
الشراح على صحة هذا التعليل ، لان الفاسد يؤخذ حكمه من الصحيح من جنسه أبدا كما في البيع
الفاسد ، ولكن تصدوا في الجواب عنه بأنه نعم كذلك إذا كان انعقاد الفاسد كانعقاد الصحيح كما في
المنبع ، وهنا ليس كذلك لان المضاربة الصحيحة تنعقد شركة والفاسدة تنعقد إجارة فتعتبر بالإجارة
الصحيحة عند إيفاء العمل . ورده صاحب البيانة باعتبار فاسد المضاربة بصحيحها أولى من جعلها
إجارة ، لأنهما رضيا أن يكون للعامل جزء من الربح لو حصل ، وبالحرمان إن لم يحصل ولم يرض رب
المال أن يكون في ذمته شئ في مقابلة عمله ، فإيجابه يكون إيجابا بغير دليل ، فهدم الأصل الضعيف
أولى من إلغاء التعليل الصحيح هذا . قوله : ( بلا زيادة على المشروط أي المسمى كما هو حكم الإجارة
الفاسدة وقد مر ، وهذا فيما إذا ربح ، وإلا فلا تتحقق الزيادة ولا يكون له أجر ما لم يربح أو يكن
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 412
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤١٢