المال في يده من غير صنعه ، وعندهما : هو ضامن إذا هلك في يده بما يمكن التحرز عنه ، وكذلك في
كل مضاربة فاسدة . كذا في المبسوط . قوله : ( كله للمالك بضاعة ) هو أن يعمل له متبرعا . قوله :
( فيكون وكيلا متبرعا ) أي بعمله حيث لم يشترط له جزءا من الربح . قوله : ( لقلة ضرره ) أي القرض
بالنسبة للهبة فجعل قرضا ولم يجعل هبة ، لكن فيه اختصار مخل ، وكان عليه أن يقول قرض لا هبة
لقلة ضرره . قال في التبيين : وإنما صار المضارب مستقرضا باشتراط كل الربح له ، لأنه لا يستحق
الربح كله إلا إذا صار رأس المال ملكا له لان الربح فرع المال كالثمر للشجر وكالولد للحيوان ، فإذا
شرط أن يكون جميع الربح له فقد ملكه جميع رأس المال مقتضى .
وقضيته أن لا يرد رأس المال ، لان التمليك لا يقتضي الرد كالهبة ، لكن لفظ المضاربة يقتضي رد
رأس المال فجعلناه قرضا لاشتماله على المعنيين عملا بهما ، ولأن القرض أدنى التبرعين لأنه يقطع الحق
عن العين دون البدل والهبة تقطعه عنهما فكان أولى لكونه أقل ضررا . ا ه . قوله : ( سبعة ) بضم قوله
ومن شروطها .
مطلب : لا تصح المضاربة بالفلوس الكاسدة ]
قوله : ( كون رأس المال من الأثمان ) أي الدراهم والدنانير عندهما ، وبالفلوس النافقة ، ولو دفع
له عرضا وقال له بعه واعمل مضاربة في ثمنه فباع بدراهم أو دنانير فتصرف صح . ذكره مسكين .
لكن فيه مخالفة لما في القهستاني عن الكبرى ونصه : في المضاربة بالتبر روايتان . وعن الشيخين أنها
تصح بالفلوس ، وعند محمد لا تصح ، وعليه الفتوى ا ه . وإنما جاز في مسألة ثمن الثوب لان
المضاربة ليس فيها إلا توكيل وإجازة ، وكل ذلك قابل للإضافة على الانفراد ، فكذا عند الاجتماع كما
في الزيلعي . وإنما اشترط كون رأس المال من الأثمان لأنها شركة عند حصول الربح فلا بد من مال
تصح به الشركة وهو الدراهم والدنانير والتبر والفلوس النافقة ا ه . منح وجوازها بالتبر إن كان
رائجا ، وإلا فهو كالعروض فلا تجوز المرابحة عليه إلا إذا بيعت العروض فصارت نقودا فإنها تنقلب
مضاربة ، وكذلك الكيلي والوزني لا يصلح أن يكون رأس المال عندنا ، خلافا لابن أبي ليلى كما في
النهاية .
وذكر في تكملة الديري وما نقله البعض أنه عند مالك تصح بالعروض لا يكاد يصح ، وإنما
المنقول عن ابن أبي ليلى أنه يجوز بكل مال وعليه كلام الكاكي ا ه . وقيد في الدرر بالفلوس النافقة
أيضا .
قال في الهندية : والفتوى على أنه تجوز بالفلوس الرائجة . كذا في التتارخانية ناقلا عن الكبرى .
ولا يجوز بالذهب والفضة إذا لم تكن مضروبة في رواية الأصل . كذا في فتاوى قاضيخان .
وفي الكبرى : في المضاربة بالتبر روايتان ، ففي كل موضع يروج التبر رواج الأثمان تجوز
المضاربة ، هكذا في التتارخانية والمبسوط والبدائع . وتجوز بالدراهم النبهرجة والزيوف ولا يجوز
بالستوقة ، فإن كانت الستوقة ، تروج فهي كالفلوس . كذا في فتاوى قاضيخان .
وفي الحامدية : سئل فيما إذا دفع زيد لعمرو بضاعة على سبيل المضاربة وقال لعمرو بعها
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 414
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤١٤