المضارب ألفا فسقط أو ادعى رب المال أنها بيض وقال المضارب سود فالقول للمضارب بيمينه لأنه
منكر والبينة لرب المال لأنه مدع . قوله : ( لم يجز ) لان المضارب أمين ابتداء ولا يتصور كونه أمينا فيما
عليه من الدين : أي لأنه لا يبرأ إلا بتسليمه لربه ويكون الربح للمشتري في قول أبي حنيفة وقال أبو
يوسف ومحمد : الربح لرب الدين ويبرأ المضارب عن الدين . كذا في الخانية عن العزمية .
قال في البحر ، وأما المضاربة بدين : فإن كان على المضارب فلا يصح وما اشتراه له والدين في
ذمته ا ه . والأوجه تأخير هذا عند قوله وكون رأس المال عينا لا دينا بطريق التفريع عليه كما فعل
صاحب الدرر . قوله : ( وإن على ثالث ) بأن قال اقبض مالي على فلان ثم اعمل به مضاربة ، ولو عمل
قبل أن يقبض الكل ضمن ، ولو قال فاعمل به لا يضمن ، وكذا بالواو ، لان ثم للترتيب فلا يكون
مأذونا بالعمل إلا بعد قبض الكل ، بخلاف الفاء والواو ، ولو قال اقبض ديني لتعمل به مضاربة لا
يصير مأذونا ما لو يقبض الكل . بحر : أي فلو عمل قبل أن يقبضه كله ضمن . وبحث فيه بأن القول
بأن الفاء كالواو في هذا الحكم نظر ، لان ثم تفيد الترتيب والتراخي والفاء تفيد التعقيب والترتيب ،
فينبغي أن لا يثبت الاذن فيهما قبل القبض بل يثبت عقبه ، بخلاف الواو فإنها لمطلق الجمع من غير
تعرض لمقارنة ولا ترتيب ، وعليه عامة أهل اللغة وأئمة الفتوى . تأمل . قوله : ( جاز ) لان هذا توكيل
بالقبض وإضافة للمضاربة إلى ما بعد قبض الدين وذلك جائز ، بخلاف ما إذا قال اعمل بالدين الذي
لي عليك حيث لا يجوز للمضاربة ، لان المضاربة توكيل بالشراء والتوكيل بالشراء بدين في ذمة الوكيل
لا يصح حتى يعين البائع أو المبيع عند أبي حنيفة فبطل التوكيل بالكلية ، حتى لو اشترى كان للمأمور ،
وكذا لا يصح التوكيل بقبض ما في ذمة نفسه فلا يتصور المضاربة فيه . وعندهما : يصح التوكيل
بالشراء بما في ذمة الوكيل من غير تعيين ما ذكرنا حتى يكون مشتريا للآمر ، لكن المشتري عروض فلا
تصح المضاربة بها على ما بينا اه . زيلعي .
مطلب : حيلة جواز المضاربة في العروض
قوله : ( وكره ) لأنه اشترط لنفسه منفعة قبل العقد . منح . ويظهر هذا في المسألة التي بعد .
قوله : ولو قال اشتر لي عبدا نسيئة الخ ) هذا يفهم أنه لو دفع عرضا وقال له بعه واعمل بثمنه
مضاربة أنه يجوز بالأولى كما ذكرنا ، وقد أوضحه الشرح ، وهذه حيلة لجواز المضاربة في العروض .
وحيلة أخرى ذكرها الخصاف أن يبيع المتاع من رجل يثق به ويقبض المال فيدفعه إلى المضارب مضاربة
ثم يشتري هذا المضارب هذا المتاع من الرجل الذي ابتاعه من صاحبه ط . قوله : ( مجتبى ) ومثله في
البحر . قوله : ( وكون رأس المال عينا ) أي معينا ، وليس المراد بالعين العرض . قوله : ( كما بسط في
الدرر ) حيث قال فيه : لان المضارب أمين ابتداء ، ولا يتصور كونه أمينا فيما عليه من الدين ، فلو قال
اعمل بالدين الذي بذمتك مضاربة بالنصف لم يجز ، بخلاف ما لو كان له دين على الثالث فقال
اقبض مالي من فلان واعمل به مضاربة حيث يجوز ، لأنه أضاف المضاربة إلى زمان القبض والدين فيه
يصير عينا وهو يصلح أن يكون رأس المال . ا ه . وهو كالذي قدمه في الدين قريبا ، وذكر فيه تفصيل
كما هنا بأن هذا إذا كان دينا على المضارب . أما لو كان على غيره جاز وكره ، لان ما كان على الغير
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 416
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤١٦