تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩

كتاب المضاربة

قالا منلا مسكين : هي كالمصالحة من حيث إنها تقتضي وجود البدل من جانب واحد ا ه‍ . قال الحموي : وفيه تأمل ، لان الصلح إذا كان عن مال بإقرار يكون بيعا والبيع يقتضي وجود المبادلة من الجانبين ا ه‍ . وأجاب عنه أبو السعود عن شيخه بأنه يكفي في بيان وجه المناسبة اشتراك المضاربة والصلح في الوجود الصوري ، وباعتباره يكون قاصرا على المصالح عليه ، ولا شك أن وجوده من جانب واحد كرأس مال المضاربة . وأما اعتبار الصلح عن مال بإقرار بيعا فبالنظر إلى المعنى كما لا يخفى ا ه‍ . أي أنه لا يلزم في المناسبة أن تكون من كل الوجوه وقد اعتبرت هنا في قسمين من الصلح عن إنكار أو سكوت . قوله : ( هي مفاعلة ) لكونها على غير بابها . قوله : ( وهو السير فيها ) قال الله تعالى : * ( ( 73 ) وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) * ( المزمل : 02 ) يعني يسافرون للتجارة ، وسمي هذا العقد بها لان المضارب يسير في الأرض غالبا لطلب الربح ، ولهذا قال الله تعالى - يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله - وهو الربح وأهل الحجاز يسمون هذا العقد مقارضة ، وهو مشتق من القرض لان صاحب المال يقطع قدرا من ماله ويسلمه للعامل . وأصحابنا اختاروا لفظة المضاربة لكونها موافقة لما تلونا من نظم الآية ، وهي مشروعة لشدة الحاجة إليها من الجانبين ، فإن من الناس من هو صاحب مال ولا يهتدي إلى التصرف ، ومنهم من هو بالعكس فشرعت لتنتظم مصالحهم ، فإنه عليه الصلاة والسلام بعث والناس يتعاملون بها فأقرهم عليها وتعاملتها الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، ألا ترى إلى ما يروى أن عباس بن عبد المطلب كان إذا دفع مالا مضاربة شرط عليه أن لا يسلك به بحرا ولا ينزل واديا ولا يشتري ذات كبد رطب ، فإن فعل ذلك ضمن ، فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) فاستحسنه فصارت مشروعة بالسنة والاجماع . كذا ذكره الزيلعي . ووجه المناسبة بين الكتابين من حيث أن كلا منهما مشتمل على الاسترباح . أما المضاربة فإن مبناها على هذا . وأما الصلح فإن المصالح من المدعى عليه مستربح سواء كان الصلح عن إقرار أو عن إنكار أو عن سكوت . عيني . قوله : ( وشرعا عقد شركة ) قال في النهاية : ومن يحذو حذوه أنها دفع المال إلى غيره ليتصرف فيه ويكون الربح بينهما على ما شرطا . ورجح البرجندي هذا التعريف ، وضعفه صاحب التكملة بأن المضاربة ليست الدفع المذكور ، بل هي عقد يحصل قبل ذلك أو معه . ثم عقد الشوكة في الربح لا يستلزم وجود الربح ، فلا يرد عليه أنه قد لا يوجد الربح أصلا ، وخروج الفاسدة عن التعريف لا يقدح فيه لأنها تنقلب حينئذ إلى الإجارة كذا أفاده المنلا عبد الحليم . قوله : ( في الربح ) وإن لم يشتركا في الربح خرج العقد إلى البضاعة أو القرض . قال في البحر : فلو شرط الربح لأحدهما لا تكون مضاربة ا ه‍ . ويجوز التفاوت في الربح ، وإذا كان المال من اثنين فلا بد من تساويهما فيما فضل من الربح ، حتى لو شرط لأحدهما الثلثان وللآخر الثلث فيما فضل فهو بينهما نصفان لاستوائهما في رأس المال ا ه‍ . كما يأتي قوله : ( بمال من جانب الخ ) أي هذا مسمى المضاربة ، وأما كونه إيداعا ابتداء فليس هو مفهوما لها بل هو حكمها كما ذكره ، لأنه ترك ماله في يد غيره لا على طريق الاستبدال ولا الوثيقة فيكون أمانة ، فهو داخل في معنى