واعلم أن المال القليل درهم ، فإذا قال في له علي مال عظيم وسئل البيان فقال لا قليل ولا كثير
لزمه مائتان ، لأنه لما قال لا قليل لزمه الكثير . كذا عن محمد . ويظهر لي أن يلزمه عند الامام عشرة إذ
هي الكثير عنده ، ولو قال علي شئ من الدراهم أو من دراهم فعليه ثلاثة .
قلت : وعلى تقدير من تبعيضية لا يظهر مقدسي قوله : ( قوله لو بينه الخ ) بأن قال مال عظيم
من الذهب أو قال من الفضة لزمه النصاب من المقر به ومن الإبل أخذ نصابها أيضا ، فإن قال من ثياب
أو كتب اعتبر النصاب بالقيمة . قوله : ( ومن خمس وعشرين من الإبل ) أي ولا يصدق في أقل من
خمس وعشرين لو قال : مال عظيم من الإبل . قوله : ( لأنها أدنى نصاب يؤخذ من جنسه ) جواب سؤال
حاصله : أن أدنى نصاب الإبل خمس فإنه يؤخذ فيها شاة .
وحاصل الجواب : أن ما دون الخمس والعشرين من الإبل لا يجب فيه الزكاة من جنسه ، وإن
وجبت فيه الزكاة ، وتقرير ذلك أن الخمس س من الإبل وإن كانت مالا عظيما فعظمه لمالكه نسبي ، فصار
له جهتان : جهة الغني بتملكها فأوجبنا الشاة فيها ، وجهة عدم العظم الحقيقي ، فقلنا بعدم جواز صدقة
فيها منها . أفاده الحموي . والظاهر أنه يعتبر في البقر والغنم نصابهما إذا بين بهما كما يستفاد من المنح
ط . قوله : ( ومن ثلاثة نصب في أموال عظام ) لان أقل الجميع ثلاثة فلا يصدق في أقل منه للتيقن به ،
وينبغي على قياس قول الإمام أن يعتبر فيه حال المقر . منح .
وفي الذخيرة : ولو قال مال نفيس أو كريم أو خطير أو جليل : قال الناطفي : لم أجده
منصوصا ، وكان الجرجاني يقول : يلزمه مائتان . وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه إذا قال علي
دراهم مضاعفة فعليه ستة دراهم ، لان أدنى الجمع ثلاثة وضعفها ستة ، ولو قال دراهم أضعاف
مضاعفة يلزمه ثمانية عشر درهما ، لان أضعافا لفظ الجمع وأقله ثلاثة فتصير تسعة ومضاعفة التسعة
ثمانية عشر . ذكره الشمني . قوله : ( ثلاثة ) لأنها أدنى الجمع . قوله : ( عشرة ) عند الامام وقالا نصاب ،
والأصل أن رعاية الكثرة واجبة ، لكنه اعتبر العرف لغة وهما اعتبراه شرعا . قوله : ( لأنها نهاية اسم
الجمع ) الإضافة للبيان : أي نهاية اسم هو الجمع وهو دراهم إذ هو جمع درهم وليس المراد اسم الجمع
المصطلح عليه كما لا يخفى : يعني أن العشرة أقصى ما يذكر بلفظ الجمع فكان هو الأكثر من حيث
اللفظ فينصرف إليه ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وقالا : لا يصدق في أقل من نصاب :
والأصل فيه ما قدمنا من أن رعاية الكثرة واجبة الخ ، وهو أول ما يصدق عليه جمع الكثرة . أما تعليل
الشارح فيوهم أن العبرة لأقل ما يصدق اللفظ لا لنهايته ، إذ هي مشكوكة والمال لا يثبت بالشك فتعين
ما قلنا . تأمل قوله : ( وكذا درهما درهم ) أي لا يصدق في أقل من درهم في قوله له علي كذا درهما
لأنه تفسير للمبهم . كذا في الهداية وفيه ما سبق من مخالفة العطف . قال الاتقاني : وينبغي أن يلزمه في
هذا أحد عشرة لأنه أول العدد الذي يقع مميزه منصوبا ، هكذا نقل عن أهل اللغة فلا يصدق في بيانه
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 229
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٢٩