سهم من داري غير معين ولا معلوم مقداره ، لأني قد كنت بعته ذلك لا يصح لان البيع المجهول
فاسد ، وكذا لو كان الاقرار بإجارة كذلك .
واعلم أن المقر بالمجهول تارة يطلق ، وتارة يبين سببا لا تضره الجهالة كالغصب والجناية ، وتارة
يبين سببا تضره الجهالة ، فالأول يصح ويحمل على أن المقر به لزمه بسبب لا تضره الجهالة ، والثاني
ظاهر ، والثالث لا يصح الاقرار به كالبيع والإجارة ، فإن من أقر أنه باع من فلان شيئا أو آجر من
فلان شيئا أو اشترى من فلان كذا بشئ لا يصح إقراره ، ولا يجبر المقر على تسليم شئ . أفاده في
الدرر والشرنبلالية . قوله : ( كقوله لك على أحدنا ألف ) ظاهره أن القائل واحد من جماعة ولو يحصون ،
وصدوره من أحدهم لا يعين أنه هو المطالب ، وأنه لا يجبر المتكلم على البيان قوله : ( إلا إذا جمع بين
نفسه وعبده فيصح ) هذا في حكم المعلوم ، لان ما على عبده يرجع إليه في المعنى لكن إنما يظهر هذا
فيما يلزمه في الحال ، أما ما يلزمه بعد الحرية فهو كالأجنبي فيه ، فإذا جمعه مع نفسه كان كقوله لك
علي أو على زيد وهو مجهول لا يصح . حموي . قال في الأشباه : إلا في مسألتين ، فلا يصح : الأولى
أن يكون العبد مديونا ، الثانية أن يكون مكاتبا ، فافهم . قوله : ( وكذا تضر جهالة المقر له ) أي فتبطل
فائدة الاقرار لعدم اعتباره . قوله : ( وإلا لا ) أي لا تضر الجهالة إن لم تتفاحش على ما ذكر شيخ
الاسلام في مبسوطه والناطفي في واقعاته ، وسوى شمس الأئمة بين المتفاحشة وغيرها في عدم
الاعتبار ، لان المجهول لا يصلح مستحقا إذ لا يمكنه جبره على البيان من غير تعيين المدعي فلا يفيد
فائدته كما في المنح .
قال الحموي : أقول مثل شراح الهداية وغيرها للفاحشة بأن قال لواحد من الناس ولغير
الفاحشة بأن قال لأحدكما ووقع تردد بدرس شيخ مشايخنا بين أهل الدرس : لو قال لأحدكم وهم
ثلاثة أو أكثر محصورون هل هو من الثاني أو الأول ؟ فمال بعضهم إلى أنه من قبيل غير الفاحشة ،
وانتصر له بما في الخانية لو قال من بايعك من هؤلاء وأشار إلى قوم معينين معدودين فأنا قبيل بثمنه
جاز ا ه . قال السائحاني : ويظهر لي أن المتفاحش مائة .
أقول : لكن الذي يظهر لي أن الفاحش ما زاد على المائة أخذا من قولهم في كتاب الشهادات من
الباب الرابع فيمن تقبل شهادته من الهندية عن الخلاصة : شهادة الجند للأمير لا تقبل إن كانوا
يحصون ، وإن كانوا لا يحصون تقبل . نص في الصيرفية في حد الاحصاء مائة وما دونه ، وما زاد عليه
فهؤلاء لا يحصون . كذا في جواهر الاخلاطي ، وقدمناه في الشهادات . قوله : ( فيصح ) لان صاحب
الحق لا يعدو من ذكره وفي مثله يؤمر بالتذكر ، لان المقر قد ينسى صاحب الحق . منح . وهذا قول
الناطفي . وقال السرخسي إنها تضر أيضا قوله : ( ولا يجبر على البيان ) أي إن فحشت أو لا زاد
الزيلعي : ويؤمر بالتذكر لان المقر قد ينسى صاحب الحق ، وزاد في غاية البيان أنه يحلف لكل واحد
منهما إذا ادعى . وفي التتارخانية : ولم يذكر أنه يستحلف لكل واحد منهما يمينا على حدة ، بعضهم
قالوا نعم ، ويبدأ القاضي بيمين أيهما شاء أو يقرع ، وإذا حلف لكل لا يخلو من ثلاثة أوجه : إن حلف
لأحدهما فقط يقضي بالعبد للآخر فقط ، وإن نكل لهما يقضي به وبقيمة الولد بينهما نصفين سواء
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 225
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٢٥