تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والحاصل أن الاقرار هل هو إخبار بحق لآخر أم تمليك في الحال على ما قدمناه من الخلاف ؟ وقد علمت أن الأكثر على الأول الذي عليه المعول ، وقد ذكروا لكل مسائل تدل على ما قال ، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال . قوله : ( أقر حر مكلف ) أي بالغ عاقل . درر . قيد بالحر ، لان العبد المحجور عليه يتأخر إقراره بالمال إلى ما بعد العتق ، وكذا المأذون له يتأخر إقراره بما ليس من باب التجارة كما قدمناه . وكذا إذا أقر بجناية موجبة للمال لا يلزمه لان الاذن لم يتناول إلا التجارة ، بخلاف ما إذا أقر بالحدود والقصاص ، لان العبد مبقى على أصل الحرية في حقهما . زيلعي قوله : ( مكلف ) شرط التكليف لان إقرار الصبي والمعتوه والمجنون لا يصح لانعدام أهلية الالتزام ، إلا إذا كان الصبي مأذونا له فيصح إقراره بالمال لكونه من ضرورات التجارة ، لأنه لو لم يصح إقراره لا يعامله أحد ، فدخل في الاذن كل ما كان طريقه التجارة كالديون والودائع والعواري والمضاربات والغصوب فيصح إقراره بها لالتحاقه في حقها بالبالغ العاقل ، لان الاذن يدل على عقله ، بخلاف ما ليس من باب التجارة كالمهر والجناية والكفالة حيث لا يصح إقراره بها ، لان التجارة مبادلة المال بالمال والمهر مبادلة مال بغير مال ، والجناية ليست بمبادلة ، والكفالة تبرع ابتداء فلا تدخل تحت الاذن والنائم والمغمى عليه كالجنون لعدم التمييز ، وإقرار السكران جائز إذا سكر بمحظور ، لأنه لا ينافي الخطاب إلا إذا أقر بما يقبل الرجوع كالحدود الخالصة ، وإن سكر بمباح كالشرب مكرها لا يلزمه شئ . زيلعي . والردة كالحدود الخالصة . حموي . قوله : ( يقظان ) أخرج به النائم فلا يؤاخذ بما أقر به في النوم لارتفاع الاحكام عنه . قوله : ( طائعا ) أخرج به المكره فلا يصح إقراره ، ولو بطلاق وعتاق كما تقدم ، أما طلاقه وعتاقه فيقعان . قوله : ( إن أقروا بتجارة ) أي بمال فيصح ، وجوابه قول المصنف الآتي صح أي صح للحال . قوله : ( كإقرار محجور ) أي عبد لأنه مبقى على أصل الحرية في الحدود والقصاص ولأنه غير متهم بهذا الاقرار لان ما يدخل عليه بهذا الاقرار من المضرة أعظم مما يدخل على مولاه ، وليس هو عائدا إلى الصبي والمعتوه فإنه لا حد عليهما ، ولا قود لان عمد الصبي خطأ والمعتوه كالصبي ، ويدل على تخصيصه بالعبد قول الشارح وإلا فبعد عتقه أي إلا يكن إقرار العبد المحجور بحد أو قود بل بمال ، فإنه لا ينفذ عليه في الحال لأنه وما في يده لمولاه والاقرار حجة قاصرة لا تتعدى لغير المقر ، فلا ينفذ على مولاه فإن عتق سقط حق المولى عنه فنفذ إقراره على نفسه والأولى أن يعبر بدل المحجور بالعبد وأن يؤخره بعد قوله الآتي صح . قوله : ( بحد وقود ) أي مما لا تهمة فيه كما ذكرنا فيصح للحال . قوله : ( وإلا ) أي بأن كان مما فيه تهمة . قوله : ( فبعد عتقه ) أي فتتأخر المؤاخذة به إلى عتقه ، وكذا المأذون رعاية لحق المولى . عيني قوله : ( ونائم ) قصد بهذا كالذي قبله وبعده بيان المحترزات . قوله : ( أو مجهول ) إنما صح الاقرار به لان الحق قد يلزمه مجهولا بأن أتلف مالا لا يدري قيمته أو جرح جراحة لا يعلم أرشها ، والضمير في صح يرجع للاقرار المعلوم من أقر . قوله : ( لان جهالة المقر به لا تضر ) كما إذا أقر أنه غصب من رجل مالا مجهولا في كيس أو أودعه مالا في كيس صح الغصب والوديعة ، وثبت حكمهما لان الحق قد يلزمه مجهولا الخ . قوله : ( إلا إذا بين سببا تضره الجهالة كبيع ) أي لو قال له