تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
كيف التصادق اللاحق نقض السابق مع أن ربحه طيب حلال . قوله : ( لأنه إقرار آخر ) أي وقد صدقه فيه فيلزمه . قاله العلامة عبد البر . وفي التتارخانية : وفي كل موضع بطل الاقرار برد المقر له لو عاد المقر إلى ذلك الاقرار وصدقه المقر له أن يأخذه بإقراره ، وهذا استحسان والقياس أن لا يكون له ذلك ا ه‍ . ووجه القياس : أن الاقرار الثاني عين المقر به ، فالتكذيب في الأول تكذيب في الثاني . ووجه الاستحسان : أنه يحتمل أنه كذبه بغير حق لغرض من الاغراض الفاسدة فانقطع عنه ذلك الغرض فرجع إلى تصديقه ، فقد جاء الحق وزهق الباطل . حموي قوله : ( ثم لو أنكر إقراره الثاني ) أي وادعاه المقر له لكونه ملكه وأقام بينة عليه لا تسمع ، ولو أراد تحليفه لا يلتفت إليه للتناقض بين هذه الدعوى وبين تكذيبه الاقرار الأول . قوله : ( قال البديع ) هو أستاذ صاحب القنية ، فإنه عبر فيها بقال أستاذنا . قال عبد البر : يعني للقاضي البديع . وفي بعض النسخ قال في البدائع : وليس بصواب ط . قوله : ( والأشبه ) أي بالصواب والقواعد . قوله : ( واعتمده ابن الشحنة وأقره الشرنبلالي ) وعبارته : ولو أنكر المقر الاقرار الثاني لا يحلف ، ولا تقبل عليه بينة للتناقض من الكذب للاقرار الأول . وقال القاضي البديع : ينبغي أن تقبل بينة المقر له على إقراره ثانيا وهو الأشبه بالصواب . وقال الشارح . أي عبد البر ناظما له : الطويل وقد صوب القاضي البديع قبولها وعندي له الوجه الصحيح المنور ومن أراد المزيد فعليه بشرحه . قوله : ( لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة ) يفيد بظاهره أنه يظهر في حق الزوائد بغير المستهلكة ، وهو مخالف لما في الخانية كما قدمناه عنها وقيد بها في الاستروشنية ونقله عنها في غاية البيان ، وتقدم في الاستحقاق نظير ما قدمناه عن الخانية ، وأنه فرق في الاستحقاق لولد المستحقة بين الاقرار ، فلا يتبعها ولدها وبين الاثبات فيتبعها ولدها وكذا سائر الزوائد ، وهو عام يشمل المستهلكة وغيرها ، وهنا قد قيدها بالمستهلكة فافهم أن القائمة يظهر بها لاقرار ، فليحرر . ولعله أراد الاحتراز بالمستهلكة عن الهالكة بنفسها لأنها غير مضمونة مطلقا لأنها كزوائد المغصوب . تأمل قوله : ( فلا يملكها المقر له ولو إخبارا لملكها ) قال في نور العين : شرى أمة فولدت عنده لا باستيلاده ، ثم استحقت ببينة يتبعها ولدها ، ولو أقر بها لرجل لا ، والفرق أنه بالبينة يستحقها من الأصل ، ولذا قلنا : إن الباعة يتراجعون فيما بينهم ، بخلاف الاقرار حيث لا يتراجعون ف . ثم الحكم بأمة حكم بولدها وكذا الحيوان ، إذ الحكم حجة كاملة ، بخلاف الاقرار فإنه لم يتناول الولد لأنه حجة ناقصة ، وهذا الولد بيد المدعى عليه فلو في ملك آخر هل يدخل في الحكم اختلف المشايخ . ا ه‍ . ففيه مخالفة لمفهوم كلام المصنف ، ويشبه أن تكون هذه التفريعات كلها جامعا بين قول من قال إن الاقرار إخبار بحق لآخر لا إثبات ، وهو قول محمد بن الفضل والقاضي أبي حازم وقول من قال : إنه تمليك في الحال وهو أبو عبد الله الجرجاني . قاله في الشرنبلالية . وذكر استشهاد كل على ما قال بمسائل ذكرت في الفصل التاسع من الاستروشنية .