تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
لغيره بمال والمقر له يعلم أنه كاذب في إقراره لا يحل له ديانة إلا أن يسلمه بطيب من نفسه فيكون هبة منه ابتداء كما في القنية ، وإنما يعتبر الاقرار إظهارا في حق ملكية المقر به حتى يحكم بملكيته للمقر له بنفس الاقرار ولا يتوقف على تصديق المقر له ، أما في حق الرد فيعتبر تمليكا مبتدأ كالهبة حتى يبطل برد المقر له وبعدما وجد التصديق من المقر له لا يعمل رده لو رد الاقرار بعد ذلك ، ثم الاقرار إنما يبطل برد المقر له إذا كان المقر له يبطل بالرد حق نفسه خاصة ، أما إذا كان يبطل حق غيره فلا يعمل رده ، كما إذا أقر لرجل أني بعت هذا العبد من فلان بكذا فرد المقر له إقراره وقال : ما اشتريت منك شيئا ثم قال بعد ذلك : اشتريت فقال البائع ما بعتكه لزم البائع البيع بما سمي لأنه جحد البيع بعد تمامه ، وجحود أحد المتعاقدين لا يضر ، حتى أن المشتري متى قال ما اشتريت وصدقه البائع وقال نعم ما اشتريت ثم قال لا بل اشتريت لا يثبت الشراء وإن أقام البينة على ذلك ، لان الفسخ تم بجحودهما ، ثم في كل موضع بطل الاقرار برد المقر له ، لو أعاد المقر ذلك الاقرار فصدقه المقر له كان للمقر له أن يأخذه بإقراره ، وهذا استحسان . هكذا في المحيط . ثم اعلم أن السكوت نزلوه منزلة الاقرار في مسائل سيذكرها الشارح ، ونذكر تمامها إن شاء الله تعالى كذلك الايماء بالرأس وسيذكره المصنف . قوله : ( إما منكر أو مقر ) واللائق بحال المسلم الاقرار بالحق كي لا يحتاج المدعي إلى تدارك الشهود والملازمة في باب القاضي للاحضار ، ولا سيما وما يلزم عليه في هذا الزمان للتسبب بالوصول إلى سحت المحصول ، كما أن اللائق بالمدعي أن تكون دعواه حقا لئلا يلزم المدعى عليه الدفع لسحت المنع وقدمه : أي الاقرار على ما بعده وهو الصلح لترتبه على الانكار غالبا ، ثم إذا حصل بالصلح شئ : إما إن يستربح فيه بنفسه وتقدم طريقه في البيع أو بغيره وهو المضاربة وإن لم يستربح فإما أن يحفظه بنفسه ولا يحتاج إلى بيان حكمه أو بغيره وهو الوديعة . قوله : ( وهو ) أي الاقرار أقرب ، أي لحال المسلم . قوله : ( لغلبة الصدق ) أي من المدعي في دعواه ومن المقر فيما أقر له ، لان العاقل لا يقر على نفسه كاذبا فيما ضرر على نفسه أو ماله ، فترجحت جهة الصدق في حق نفسه لعدم التهمة وكمال الولاية ، بخلاف إقرار في حق غيره . قوله : ( هو لغة ) فإذا كان حسيا يقال أقره ، وإذا كان قوليا يقال أقر به ، فالاقرار إثبات لما كان متزلزلا بين الجحود والثبوت . أبو السعود . وهو مشتق من القرار . درر . قال في المنح : وهو في اللغة إفعال من قر الشئ إذا ثبت ، وأقره غيره إذا أثبته ، قوله : ( وشرعا إخبار ) أي في الأصح وليس بإنشاء لصحته في ملك غيره ، ولو أقر مريض بماله لأجنبي صح من غير توقف على إجازة وارث . قال في الحواشي السعدية : ولعله ينتقض بالاقرار بأن لا حق له على فلان ، وبالابراء وإسقاط الدين ونحوه كإسقاط حق الشفعة ا ه‍ . وقد يقال : فيه إخبار بحق عليه وهو عدم وجوب المطالبة . تأمل . وللقول بأنه إنشاء فروع تشهد له : منها لو رد إقراره ثم قبل لا يصح ، وكذا الملك الثابت بالاقرار لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة فلا يملكها المقر له حموي . أقول : قوله : ( لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة يفيد بظاهره أنه يظهر في حق الزوائد الغير