تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وأما الجواب عن الثاني : أن الاقرار لما كان حجة قاصرة اقتصر ثبوت الملك وظهوره على المقر به فلم يتعد إلى الزوائد المستهلكة كما مر ويأتي ، فتبين أنه ليس بإنشاء أصلا . تدبر . قوله : ( لأنه لو كان لنفسه ) أي على الغير ، ولو للغير على الغير يكون شهادة كما قدمناه . قوله : ( لا إقرارا ) ولا ينتقض إقرار الوكيل والولي ونحوهما لنيابتهم مناب المنوبات شرعا . شرح الملتقى . قوله : ( ثم فرع على كل من الشبهين ) صوابه من الوجهين لأنه لم يقل الاقرار يشبه الاخبار ويشبهه الانشاء ، بل قال من وجه ومن وجه : أي إخبار من وجه بالنظر لترتب بعض أحكام الاخبارات عليه ، وإنشاء من وجه من حيث ترتب بعض أحكام الانشاءات عليه ، وقد تبع الشارح المصنف فالمعنى أنه يعطى حكم الاخبار في بعض الجزئيات وحكم الانشاء في بعض آخر ، وأما بالنظر للفظه فهو إخبار عن ثبوت حق عليه لغيره لا غير . قوله : ( فللوجه الخ ) علة مقدمة على المعلول . قوله : ( صح إقراره ) لان الاخبار في ملك الغير صحيح لكم بالنظر للمقر ، وأفاد أنه لا يحتاج إلى القبول كما قدمناه . وفي المنح عن تتمة الفتاوي : الاقرار يصح من غير قبول ، لكن البطلان يقف على الابطال والملك للمقر له يثبت من غير تصديق وقبول لكن يبطل برده ، والمقر له إذا صدق المقر في الاقرار ثم رده لا يصح الرد ، وأفاد أيضا صحة الاقرار للغائب . وأيضا يستفاد هذا مما سيأتي من قوله هي : أي الألف المعينة لفلان لا بل لفلان لا يجب عليه للثاني شئ : أي لأنه أقر بها للأول ثم رجع وشهد بها للثاني فرجوعه لا يصح وشهادته لا تقبل ، وبهذا تبين ضعف ما في الخانية من قوله لو أقر لغائب ثم أقر لآخر قبل حضور الغائب صح إقراره للثاني ، لان الاقرار للغائب لا يلزم بل يتوقف على التصديق انتهى . ويمكن أن يقال : معنى صحته للثاني ليست لاحتياجه للتصديق وإنما لأجل أن يرتد بالرد ، فأفاد في الخانية أنه يأخذه الثاني ، فإذا جاء الأول وصادق قبل رده الاقرار يأخذه ، وإن قال ليس لي يكون ملكا للثاني ، ولكن أفاد في البدائع أنه إن دفع للأول بلا قضاء يضمن للثاني لان إقراره بها صحيح في حق الثاني إذا لم يصح للأول ا ه‍ . وأنت خبير بأن هذا التعليل ربما يرد عليه ، وحينئذ فتعليل المنح ظاهر وهو الموافق لظواهر الكتب المعتمدة . وفي المنح في مسائل شتى فسر الرد بأن يقول ما كان لي عليك شئ أو يقول بل هو لك أو لفلان . قال العلامة الخير الرملي : قولهم الاقرار صحيح بدون التصديق لا يعارض قول العمادي : إن إقراره للغائب توقف عمله على تصديق الغائب ، إذ لا مانع من توقف العمل مع الصحة كبيع الفضولي يصح ويتوقف ، وكذا لا يعارض ما في الخانية من قوله : وأما الاقرار للغائب لا يلزم بل يتوقف على التصديق ، إذ معناه يتوقف لزومه لا صحته ، وقوله : فإن كان صحيحا يمتنع الاقرار به للغير غير مسلم لعدم الملازمة ، ألا ترى أن للفضولي قبل إجازة المالك أن يبيع المبيع الذي باعه الآخر ويتوقف فلم يلزم من صحته عدم صحة بيعه للآخر ، بل الاقرار بمال الغير يصح ويلزم تسليمه إذا ملكه ، وهذا يدل على أن الاقرار ليس بسبب للملك كما سيأتي فكيف يلزم من صحة إقراره لغائب لا يلزمه ذلك حتى كان له الرد عدم صحة الاقرار به للغير .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 219 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات