تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الاقرار به ثانيا ) بأن يقول هو ابني . قوله : ( ولا سهو في عبارة العمادي ) عبارته هكذا : هذا الولد ليس مني ثم قال هو مني صح ، إذ بإقراره بأنه منه ثبت نسبه فلا يصح نفيه . قال في الدرر : هذا سهو لان التعليل يقتضي أن هناك ثلاث عبارات : إثبات ونفي وعود إلى الاثبات . قال الشرنبلالي : والذي يظهر لي أن عوده إلى التصديق ليس له فائدة في ثبوت النسب لأنه بعد الاقرار لا ينتفي بالنفي . وأقول : هذا يقرر مدعي الدرر ، وليس بجواب عن العمادي . وفي الزيلعي : نفي النسب عن نفسه لا يمنع الاقرار به بعده ، بأن قال ليس هذا بابني ثم قال هو ابني ا ه‍ . وأقول : ليس في عبارة العمادي سبق الاقرار على النفي ، وانظر تحقيقه فيما يأتيك في المقولة الآتية . قوله : ( كما زعمه منلا خسرو ) راجع إلى المنفي الذي هو السهو ، ونصه قال : هذا الولد مني ثم قال هذا الولد ليس مني ثم قال هو مني صح ، إذ بإقراره بأنه منه تعلق حق المقر له إذا ثبت نسبه من رجل معين حتى ينتفي كونه مخلوقا من ماء الزنا ، فإذا قال ليس مني هذا الولد لا يملك إبطال حق الولد ، فإذا عاد إلى التصديق صح . أقول : قد وقعت العبارة في الاستروشنية كالعمادية : هذا الولد ليس مني ثم قال هو مني صح ، إذ بإقراره أنه منه الخ الظاهر أنه سهو من الناسخ الأول ، يدل عليه التعليل الذي ذكره لأنه يقتضي أن يكون هنا ثلاث عبارات : تفيد الأولى : إثبات البنوة ، والثانية : نفيها ، والثالثة : العود إلى الاثبات ، والمذكور فيهما العبارتان فقط . قال الشرنبلالي : والذي يظهر لي أن اللفظ الثالث وهو قوله ثم قال هو مني ليس له فائدة لثبوت النسب لأنه بعد الاقرار به لا ينتفي بالنفي ولا يحتاج إلى الاقرار به بعده ، فليتأمل ا ه‍ . ولذلك قال في الخلاصة . ولو قال هذا الولد ليس مني ثم قال مني صح ، ولو قال مني ثم قال ليس مني لا يصح النفي ا ه‍ . فاقتصر هنا على العبارتين كالعمادية والاستروشنية ، لكن كلام الشرنبلالي لا يدفع كلام صاحب الدرر ، لان مناقشته إنما هي في إسقاط الأولى ، أما الثالثة فهي موجودة في عبارة العمادية والاستروشنية ، فصاحب الدرر ناقش : في إسقاط الأولى والشرنبلالي في إسقاط الثالثة . تأمل . والحاصل : أن الاعتبار إنما هو إلى وجدان الاقرار سواء تقدم عليه النفي أو تأخر عنه كما علم من صريح الخلاصة ، ومما ذكرنا ، فهر أنه الخلل في سبك تعليل الاستروشني وتبعه العمادي ، وأن منلا خسرو لم يتفطنه وظن أنه محتاج إلى عبارة أخرى ، وليس كذلك ، إذ الاقرار الواحد يكفي سواء وجد مقدما على النفي أو متأخرا عنه كما لا يخفى ، فتدبر . قوله : ( كما أفاده الشرنبلالي ) راجع إلى النفي الذي هو عدم السهو . ط عن الحلبي . وتقدم نص عبارة الشرنبلالية ، ومقتضى ما يظهر لي أنه راجع إلى قوله فلا حاجة إلى الاقرار به ثانيا . قوله : ( وهذا ) أي ثبوت النسب إذا صدقه الابن ، أما بدونه فلا لأنه إقرار على الغير بأنه جزؤه فلا يتم إلا بتصديق ذلك الغير ، وهذا التفصيل إنما يأتي في الاقرار بصبي يعبر عن نفسه ، أما لو كان صغيرا لا يعبر عن نفسه يصدق المقر استحسانا كما في الخلاصة .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 198 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات