أنها لا تصح إلا بعد إثبات التلقي من قبله وبينته على الدفع مقبولة ، وعلى هذا إذا كانت الدار في
أيديهما فصاحب الوقت الأول أولى عندهما ، وعنده يكون بينهما .
وإن أرخ أحدهما لا الآخر فعند أبي يوسف : يقضي للمؤرخ لان بينته أقدم من المطلق ، كما لو
ادعى رجلان شراء من آخر وأرخ أحدهما لا الآخر كان المؤرخ أولى . وعند أبي حنيفة ومحمد يقضي
للخارج ولا عبرة للوقت لان بينة ذي اليد إنما تقبل إذا كانت متضمنة معنى الدفع ، وهنا وقع
الاحتمال في معنى الدفع لوقوع الشك في وجوب التلقي من جهته لجواز أن شهود الخارج لو وقتوا
لكان أقدم ، فإذا وقع الشك في تضمنه معنى الدفع فلا يقبل مع الشك والاحتمال ، جامع الفصولين
من الفصل الثامن .
قال الرملي أقول : هذه المسألة المنقولة عن الخلاصة ليست من باب دعوى الملك المطلق .
وفي الخلاصة : إذا ادعيا تلقي الملك من رجلين والدار في يد أحدهما فإنه يقضي للخارج سواء
أرخا أو لم يؤرخا ، أو أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر إلا إذا كان تاريخ صاحب اليد أسبق ا ه .
قال : رجل ادعى دارا أو عقارا أو منقولا في يد رجل ملكا مطلقا وأقام البينة على الملك المطلق
وأقام ذو اليد بينة أيضا أنه ملكه : فبينة الخارج أولى عند علمائنا الثلاثة ، وهذا إذا لم يذكرا تاريخا . وأما
إذا ذكراه وتاريخهما سواء فكذلك يقضي ببينة الخارج ، وإن كان تاريخ أحدهما أسبق فلأسبقهما تاريخا
سواء كان خارجا أو صاحب يد ، وهو قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف قول محمد أولا ، وعلى قول أبي
يوسف أولا ، وهو قول محمد آخرا ، لا عبرة فيه للتاريخ بل يقضي للخارج ، وإن أرخ أحدهما ولم
يؤرخ الآخر فكذلك يقضي للخارج . من صرة الفتاوي نقلا من الذخيرة حجة الخارج في الملك
المطلق أولى من حجة ذي اليد ، لان الخارج هو المدعي والبينة بينة المدعي بالحديث ، إلا إذا كانا أرخا
وذو اليد أسبق ، لان للتاريخ عبرة عند أبي حنيفة في دعوى الملك المطلق إذا كان من الطرفين ، وهو
قول أبي يوسف آخرا ، وقول محمد أولا . وعلى قول أبي يوسف أولا وهو قول محمد آخرا : لا عبرة له
بل يقضي للخارج درر .
ادعيا ملكا إرثا من أبيه والعين في يد ثالث
( 31 ) : لم يؤرخا : يقضي بينهما نصفين . ( 41 ) : أو أرخا تاريخا واحدا . يقضي بينهما نصفين .
( 51 ) : أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق : عند علمائنا الثلاثة : يقضي للأسبق إن كان تاريخهما لملك
مورثهما ، وإن كان تاريخهما لموت مورثهما : عند محمد : يقضي بينهما نصفين . ( 61 ) : أو أرخ أحدهما
لا الآخر : يقضي بينهما إجماعا .
ولو ادعى كل واحد منهما إرثا من أبيه : فلو كان العين في يد ثالث ولم يؤرخا أو أرخا سواء
فهو بينهما نصفين لاستوائهما في الحجة ، وإن أرخا وأحدهما أسبق فهو لأسبقهما عند أبي
حنيفة وأبي يوسف . وكان أبو يوسف يقول أولا : يقضي به بينهما نصفين في الإرث والملك المطلق ثم رجع إلى ما
قلنا . وقال محمد في رواية أبي حفص كما قاله أبو حنيفة . وقال في رواية أبي سليمان : لا عبرة للتاريخ
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 134
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٣٤