أحدهما فهي أربعة صارت مائة وثمانية وعشرين وكل منها على أربعة : إما أن لا يؤرخا أو أرخا
واستويا أو سبق أحدهما أو أرخ أحدهما صارت خمسمائة واثني عشر ا ه . وقد أوصلها في التسهيل
لجامع الفصولين إلى سبعة آلاف وستمائة وسبعين مسألة ، وأفردها برسالة خاصة ، وقد تخرج مع هذا
العاجز الحقير زيادة على ذلك بكثير حررته في ورقة حين اطلاعي على تلك الرسالة ، وسأجمع في ذلك
رسالة حافلة إن شاء الله تعالى ، ولكن ذكر ذلك هنا يطول ولا حاجة إلى ذكره ، بل اقتصر على ما ذكره
العلامة عبد الباقي أفندي أسيري زاده حيث جعل لها ميزانا ، إلا أنه أوصل الصور إلى ستة وتسعين
فقال :
اعلم أن الرجلين إذا ادعيا عينا وبرهنا فلا يخلو : إما أن ادعى كلاهما ملكا مطلقا ، أو ادعى
كلاهما بسبب واحد بأن ادعيا إرثا أو شراء من اثنين أو من واحد ، أو ادعى أحدهما ملكا مطلقا
والآخر نتاجا ، أو ادعى كلاهما نتاجا ، أو ادعى كلاهما ملكا ، وأنه إما أن يكون المدعى به في يد ثالث
أو في يد أحدهما . وكل وجه على أربعة أقسام : إما إن لم يؤرخا أو أرخا تاريخا واحدا ، أو أرخا
وتاريخ أحدهما أسبق ، أو أرخ أحدهما لا الآخر ، وجملة ذلك ستة وتسعون فصلا كما سيجئ إن شاء
الله تعالى ، وهي هذه كما ترى أحببت ذكرها تسهيلا للمراجعة وتقريبا ، وإن كان في المصنف والشارح
شئ كثير منها ، لكن بهذه الصورة يقرب المأخذ ، وإن تكرر فإن المكرر للحاجة يحلو .
ادعيا عينا ملكا مطلقا والعين في يد ثالث
( 1 ) : إن لم يؤرخا يقضي بينهما . ( 2 ) : أو أرخا تاريخا واحدا يقضي بينهما . ( 3 ) : أو أرخا وتاريخ
أحدهما أسبق عندهما : يقضي للأسبق . وعند محمد في رواية : يقضي بينهما . ( 4 ) : أو أرخ أحدهما لا
الآخر عند أبي حنيفة : يقضي بينهما : وعند أبي يوسف : للمؤرخ . وعند محمد : لمن أطلق ، ومشايخنا
أفتوا بقول أبي حنيفة .
ولو ادعيا ملكا مطلقا والعين في يد ثالث ولم يؤرخا أو أرخا تاريخا واحدا وبرهنا : يقضي بينهما
لاستوائهما في الحجة .
وإن أرخا وتاريخ أحدهما أسبق : يقضي للأسبق لأنه أثبت الملك لنفسه في زمان لا ينازعه فيه
غيره فيقضي بالملك له ثم لا يقضي بعده لغيره إلا إذا تلقى الملك منه ، ومن ينازعه لم يتلق الملك منه
فلا يقضي له به .
مطلب : تستحق الزوائد المتصلة والمنفصلة
ولو أرخ أحدهما لا الآخر : فعند أبي حنيفة : لا عبرة للتاريخ ويقضي بينهما نصفين ، لان توقيت
أحدهما لا يدل على تقدم ملكه ، لأنه يجوز أن يكون الآخر أقدم منه ويحتمل أن يكون متأخرا عنه
فيجعل مقارنا رعاية للاحتمالين . وعند أبي يوسف : للمؤرخ لأنه أثبت لنفسه الملك في ذلك الوقت
يقينا ، ومن لم يؤرخ ثبت للحال يقينا ، وفي ثبوته في وقت تاريخ صاحبه شك ولا يعارضه . وعند
محمد : يقضي لمن أطلق لان دعوى الملك المطلق من الأصل ، ودعوى الملك المؤرخ يقتصر على وقت
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 132
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٣٢