وقد سبق بيانه . قوله : ( بل ادعى عليه ) أي على ذي اليد الفعل ، وقيد به للاحتراز عن دعواه على غيره
فدفعه ذو اليد لواحد مما ذكر وبرهن فإنها تندفع كدعوى الملك المطلق كما في البزازية . بحر .
وأشار الشارح إلى هذا أيضا بقوله بخلاف قوله غصب مني الخ لكن قوله وبرهن ينافيه ما
سننقله عن نور العين من أنه لا يحتاج إلى البينة ، وكذا مسألة الشراء التي ذكرها المصنف ، وهي مسألة
المتون بأن قال المدعي غصبته مني أو سرق مني ، ذكر الغصب والسرقة تمثيل ، والمراد دعوى فعل
عليه ، فلو قال المدعي أودعتك إياه أو اشتريته منك وبرهن ذو اليد كما ذكرنا على وجه لا يفيد ملك
الرقبة له لا يدفع . كذا في البزازية . بحر . فكان الأولى أن يقول : كأن قال سرق مني . قوله : ( وبناه
للمفعول للستر عليه ) والأولى لدرء الحد عنه ، لان الستر يحتاج إليه كل من السارق والغاصب ، لان
فعلهما معصية ، لكن الغصب لا حد فيه والسرقة فيها الحد ، ويعلم بالأولى حكم ما إذا بناه للفاعل
فقد نص على الموهوم وموضع الخلاف ، فإن محمدا يجعلها كالغصب ، فلو بناه للفاعل فهو محل اتفاق
على عدم صحة الدفع . قوله : ( فكأنه قال سرقته مني ) فإنه لا تندفع الخصومة اتفاقا لأنه يدعي عليه
الفعل ، وأما سرق مني فهو عند الامام الأول والثاني . ومحمد يقول : تندفع الخصومة ، لأنه لم يدع عليه
الفعل فهو كقوله غصب مني ، وقولهما استحسان ، لأنه في معنى سرقته مني ، وإنما بناه للمفعول لما
قدمناه لدرء الحد الخ . قوله : ( بخلاف غصب مني ) أي بالبناء للمفعول ، فإن الخصومة تندفع فيه
لاحتمال أن الغاصب غير ذي اليد .
قال في الهندية : وكذا أخذ مني . ا ه . ومفاده أن الاخذ كالغصب كما تقدم . قوله : ( أو غصبه
مني فلان الخ ) قال في البحر : وقيد بدعوى الفعل على ذي اليد للاحتراز عن دعواه على غيره فدفعه
ذو اليد بواحد مما ذكرناه وبرهن فإنها تندفع كدعوى الملك المطلق كما في البزازية . قوله : ( وهل تندفع )
أي خصومة المدعي بالمصدر بأن قال المدعي هذا ملكي وهو في يد المدعى عليه غصب فبرهن ذو اليد
عن الايداع ونحوه ، قيل تندفع لعدم دعوى الفعل عليه ، والصحيح أنها لا تندفع . أما في السرقة
فيجب أن لا تندفع كما في بنائه للمفعول . خير الدين على المنح . ومثال السرقة أن يقول : هذا ملكي
في يده سرقة . قوله : ( الصحيح لا ) أي لا تندفع بل تتوجه الخصومة عليه لما قلنا . وقيل تندفع لعدم
دعوى الفعل عليه . قوله : ( بزازية ) قال ادعى أنه ملكه وفي يده غصب فبرهن ذو اليد على الايداع ،
قيل تندفع لعدم دعوى الفعل عليه ، والصحيح أنها لا تندفع . بحر . قوله : ( أودعنيه ) ظاهر البزازية أو
الوديعة مثال . وعبارتها : لو برهن المدعي أنها له سرقت منه لا يندفع وإن برهن المدعى عليه على
الوصول إليه بهذه الأسباب . قوله : ( وبرهن عليه ) أراد بالبرهان إقامة البينة ، فخرج الاقرار لما في
البزازية معزيا إلى الذخيرة : من صار خصما لدعوى الفعل عليه إن برهن على إقرار المدعي بإيداع
الغائب منه تندفع ، وإن لم تندفع بإقامة الايداع بثبوت إقرار المدعي أن يده ليست يد خصومة . بحر .
قوله : ( لا تندفع في الكل ) أي فيقضي ببرهان المدعي . قوله : ( لما قلنا ) أي من أنه أقر ذو اليد بيد
الخصومة ، أما في مسألتي المتن فأشار إلى علة الأولى بقوله أو أقر ذو اليد بيد الخصومة ، وإلى علة الثانية
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 109
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٠٩