تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
حجة قاصرة لا تتعدى إلى غير المقر ، وقد اتفقا على أن المدعى به ملك الغائب فلا ينفذ إقرار مودعه عليه ، ولها نظائر كثيرة كمتولي الوقف وناظر اليتيم فإنه يلزمه بالبرهان لا بالاقرار ، وتقدمت هذه بعينها في كتاب الوكالة أن المودع لو أقر له أن المودع وكله بقبض الوديعة لا يؤمر بالدفع إليه لعدم نفوذ إقرار المودع على المودع في إبطال يده ، ولو برهن على الوكالة أمر بالدفع إليه ، بخلاف ما لو كان مديون الغائب وادعى عليه شخص الوكالة بالقبض وصدقه فإنه يدفع إليه لان الديون تقضي بأمثالها ، فكان إقرارا على نفسه لا على الغائب ، ويمكن أن يقال في وجه العجب : أن في كل من المسألتين قضاء على الغائب ، وقد أمر بالتسليم في الأولى دون الثانية ، ولانا نلزمه بالتسليم بالبرهان لا بالاقرار . تأمل . قوله : ( ولو ادعى أنه له ) قلت : وكذا لو ادعى أنه أعاره لفلان كما يظهر من العلة . قوله : ( اندفعت ) أي بلا بينة . نور العين . قوله : ( ولو كان مكان الغصب سرقة لا تندفع ) أي دعوى سرقة الغائب ، وفيه أنهما توافقا أن اليد لذلك الرجل . قال صاحب البحر : وقد سألت بعد تأليف هذا المحل بيوم عن رجل أخذ متاع أخته من بيتها ورهنه وغاب فادعت الأخت به على ذي اليد . فأجاب بالرهن ، فأجبت إن ادعت الأخت غصب أخيها وبرهن ذو اليد على الرهن اندفعت وإن ادعت السرقة لا ، والله تعالى أعلم : أي لا تندفع . وظاهره أنها ادعت سرقة أخيها مع أنا قدمنا عنه أن تقييد دعوى الفعل على ذي اليد للاحتراز عن دعواه على غيره ، فإنه لو دفعه ذو اليد بواحد مما ذكر وبرهن تندفع كدعوى الملك المطلق ، فيجب أن يحمل كلامه هنا على أنها ادعت أنه سرق منها مبنيا للمجهول لتكون الدعوى على ذي اليد ، وإن أبقى على ظاهره يكون جريا على مقابل الاستحسان الآتي قريبا ، لكن ينافي الحمل المذكور قولها إن أخاها أخذه من بيتها . تأمل ، وقيد بقوله غصبه منه أو سرقه للاحتراز عن قوله إنه ثوبي سرقه مني زيد وقال ذو اليد أودعنيه زيد ذلك لا تندفع الخصومة استحسانا . يقول الحقير : لعل وجه الاستحسان هو أن الغصب إزالة اليد المحققة بإثبات اليد المبطلة كما ذكر في كتب الفقه ، فاليد للغاصب في مسألة الغصب ، بخلاف مسألة السرقة إذ اليد فيها لذي اليد ، إذ لا يد للسارق شرعا ، ثم إن في عبارة لا يد للسارق نكتة لا يخفى حسنها على ذوي النهي . نور العين . وهذا أولى مما قاله السائحاني : يجب حمله على ما إذا قال سرق مني ، أما لو قال سرقه الغائب مني فإنها تندفع لتوافقهما أن اليد للغائب ، وصار من قبيل دعوى الفعل على غير ذي اليد ، وهي تندفع كما في البحر ، لكن ذكر بعده هذه المسألة وأفاد أنها مبنية للفاعل ، وصرح بذلك في الفصولين ، فلعل في المسألة قولين قياسا واستحسانا انتهى . قوله : ( استحسانا ) قدمنا وجهه قريبا عن نور العين ، ولعل وجهه أيضا دفع إفساد السراق ، لان الضرورة في السرقة أعظم من غيرها لأنها تكون خفية ، ولذا شرع فيها الحد . قوله : ( لم يكن الثاني خصما للأول ) أي ما لم يدع عليه فعلا أو حتى يحضر المالك بمنزلة