الفصل الثاني : في كيفية التثنية الصناعية :
ولا يخلو الاسم المثنى أن يكون صحيحا أو معتلا . والصحيح لا يخلو أن يكون مذكرا أو مؤنثا ، أما المذكر فلا يخلو أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا ، فالمرفوع : تزيد عليه ألفا ونونا مكسورة ، نحو : قام الرجلان والزيدان ، والمجرور تزيد عليه ياء مفتوحا ما قبلها ونونا مكسورة نحو : مررت بالرجلين والزيدين وأما المنصوب : فتجمله في التثنية علي المجرور كالعوض من حمل المجرور عليه فيما لا ينصرف فتقول : رأيت الرجلين والزيدين .
فإن كان مضافا ثنّيته دون المضاف إليه نحو : قام عبد اللّه ، وكذلك الكنى نحو : قام أبوا زيد ، وقوم من العرب يجعلون المثنى في الأحوال الثلاث بالألف وقد حمل عليه قوله تعالى :
* إِنْ هذانِ لَساحِرانِ *
« 1 » في أحد الأقوال « 2 » ومنه قول الشاعر :
تزوّد فيما بين أذناه طعنة * دعته إلى هابى التّراب عقيم « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر ما سبق ( ص : 39 ) .
( 2 ) ألخصها فيما يلي :
آ - أن ( إنّ ) : بمعنى نعم ، وإليه ذهب المبرد وغيره ، أو أنها بمعنى ( أجل ) وإليه ذهب قطرب .
ب - أن الآية على لغة بني الحارث بن كعب التي تلزم المثنى الألف في كل الأحوال .
ج - أن الألف وجدت دعامة ليست بلام الفعل فزيدت عليها النون ولم تغير كالذي والذين ، وهذا رأى الفراء .
د - أن الألف شبهت بالألف في قولك : يفعلان ، فلم تغير .
ه - أنّ هنا ضمير شأن محذوفا تقديره : إنّه هذان لساحران ، وعليه قدماء النحويين .
و - أجريت التثنية مجرى الواحد ، وهو رأي ابن كيسان .
انظر تفصيل هذه الآراء في : معاني القرآن - للفراء ( 2 / 183 - 184 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه - للزجاج ( 2 / 200 آ - 201 ب ) ، وإعراب القرآن - للنحاس ( 2 / 345 - 346 ) ، الحجة - لأبى زرعة ( 454 - 456 ) ، البحر المحيط ( 6 / 255 ) .
( 3 ) بيت لهوبر الحارثيّ
وكل من روى البيت روى صدره ( تزود منا ) ، وفي اللسان ( بين أذنيه ) ، وحينئذ لا شاهد فيه ، وفي سر الصناعة والحجة لأبى زرعة والهمع والدرر اللوامع ( بين أذناه ضربة ) .
قوله : ( هابى التراب ) : ما اختلط منه بالرماد .
والبيت في :
الحجة - لأبى زرعة ( 454 ) ، الدرر اللوامع ( 1 / 14 ) ، سر الصناعة ( 204 ب ) ، شذور الذهب ( 47 ) ، شرح المفصل ( 3 / 128 ، 10 / 19 ) ، اللسان ( صرع ، شظى ، هبا ) .