الفرع الرابع فيما تعرّف بالألف واللام
الألف واللام يدخلان قسما من الأسماء النكرة فيجعلانه معرفة ، وفيهما خلاف فذهب الخليل إلي أنّهما معا للتعريف « 1 » ، وذهب سيبويه إلي أنّ الّلام وحدها « 2 » للتعريف ، والهمزة جئ بها توصلا إلي النطق بالساكن « 3 » .
وهي تدخل في الكلام لسبعة معان « 4 » : ثلاثة منها أصول ، وأربعة لواحق أما الأصول ، فالأول : أن تكون للحضور ، كقولك : هذا الرجل [ وهي ] « 5 » تصحب أسماء الإشارة .
الثاني : أن تكون للعهد ، نحو أن يقال : مررت برجل كريم ، فتقول عرفت الرجل ، وتريد الذي وصفه بالكرم ، للعهد الذي كان بينك وبين المخاطب من ذكره [ ولهذا يقال في جواب سلام عليكم : عليكم السّلام ] « 6 » .
الثالث : أن تكون للجنس كقولهم : أهلك الناس الدينار والدرهم ، والرجل أفضل من المرأة ، فلا يريدون دينارا ودرهما بعينهما ، ولا رجلا وامرأة بعينها ، وإنما يريدون أن هذين الجنسين أهلكا الناس ، وأن هذا الجنس أفضل من هذا الجنس ، ومنه قوله تعالى :
* إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . *
« 7 » فدل الاستثناء علي أن الإنسان في معنى الناس .
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 / 63 ) ، وتابعه الكوفيون فكانوا يقولون : ( ألف التعريف ولامه ) ( أنظر : الصاحبى : 126 ) .
( 2 ) ك : وحده .
( 3 ) قال سيبوية عن همزة الوصل في الكتاب 2 / 272 : ( وتكون موصولة في الحرف الذي تعرّف به الأسماء ، والحرف الذي تعرّف به الأسماء هو الحرف الذي في قولك : القوم والرجل والناس ، وإنما هما حرف بمنزلة قولك : قد وسوف ) . وقال أيضا : ( آل تعرّف الاسم في قولك : القوم والرجل ) ، ومما سبق يتضح أن سيبويه متابع لشيخه الخليل بأن ( أل ) كلها للتعريف .
أنظر : سر الصناعة ( 91 ب - 96 ب فيه تفصيل للآراء ورأي ابن جنى أن اللام وحدها للتعريف ورد علي الخليل بن أحمد ، وانظر اللامات للزجاجى 17 ) .
( 4 ) ك : لسبع معاني .
( 5 و 6 ) تكملة من ( ب ) .
( 7 ) الآيتان الثانية والثالثة من سورة العصر .