والفرّاء « 1 » يجعلهما حرفين ترادفا للنّفي ، كترادف حرفي التوكيد .
وأما " أن " فكولك : لما أن جاء زيد أكرمته ، وأما واللّه أن ( لو « 2 » ) قمت قمت وكقوله تعالى :
" فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ "
« 3 » التقدير : فلمّا جاء .
وأما " الباء " فزيدت ؛ لتأكيد النفي في خبر ليس ( وما « 4 » ) ، نحو :
ليس زيد بقائم ، وما زيد بقائم ، وفي الإيجاب ، كقولك : كفى باللّه شهيدا ، وبحسبك فعلك ، أي كفي اللّه شهيدا ، وحسبك فعلك ، وقد ذكرناها في باب حروف الجرّ « 5 » .
وأما " ما " فكقولك : غضبت من غير ما جرم « 6 » ، وجئت لأمر ما ، وبعين ما أرينك ، ومنه قوله تعالى :
" فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ " *
« 7 » ، و
" فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ "
« 8 » و " وعما قليل " « 9 » ، و
" إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ " *
« 10 » وهو في القرآن كثير ؛
هامش
( 1 ) قال في معاني القرآن 1 / 480 : ( إلا أواريّ ما إن لا أبينها ) .
قال الفراء : جمع في هذا البيت بين ثلاثة أحرف من حروف الجحد : لا ، وإن ، وما ) . وانظر :
ضرائر الشعر لابن عصفور 62 ، وشرح أبيات المغنى 1 / 109 ، والإنصاف في مسائل الخلاف 2 / 370 ، والمفصل 312 .
( 2 ) تكملة من ( ب ) .
( 3 ) سورة يوسف 96 .
( 4 ) تكملة من ( ك ) .
( 5 ) 1 / 240 .
( 6 ) الكتاب 2 / 305 .
( 7 ) سورة النساء 155 ، وسورة المائدة 13 .
( 8 ) سورة آل عمران 159 .
( 9 ) سورة المؤمنون 40 .
( 10 ) سورة التوبة 124 . وآية 127 منها .